عودة اليقين والسلام

الجمعة 30 نوفمبر - تشرين الثاني - 2001

عودة اليقين والسلام


ثم قال لتوما هات اصبعك إلى هنا ... ولا تكن غير مؤمن بل مؤمنا (يو20: 27)

في هذه الحادثة نجد أن توما يمثل الأقوال التي قالها بطرس: « لأن الذي ليس عنده هذه هو أعمى قصير البصر ... » (2بط1: 9) حيث نجد في توما عدم التصديق والشك في شهادة التلاميذ عن الرب المُقام في ذلك الاجتماع الذي تغيب عنه توما، وعبثاً حاول التلاميذ إقناعه، لكنه لم يقتنع ليس لأن المشكلة في التلاميذ بل المشكلة في توما ذاته. وإن جوابه « إن لم أُبصر في يديه أثر المسامير ... لا أومن ».

ومن كلمات توما نجد ليس فقط عدم التصديق، بل التمسك برأيه ووضع شروط عديدة يريد أن يتحقق منها أولاً ثم يؤمن. فهو يقول أولاً: أريد أن أرى يديه ومن ثم أرى أثر المسامير. فنسأل توما: هل يكفيك هذا؟ قال لا، بل أريد وضع أصبعي في أثر المسامير. وإن افترضنا أنك وضعت أصبعك في أثر المسامير، هل يجعلك هذا تؤمن؟ قال لا، أريد أن أضع يدي في جنبه وعندها أومن. وهكذا استمر توما ثمانية أيام في حالة الشك والضعف.

وربما أنت أيها القارئ نظير توما، لكن ليس لمدة ثمانية أيام، بل ثمانية شهور أو أكثر! لكننا نقرأ أنه بعد ثمانية أيام جاء يسوع إلى التلاميذ وتوما معهم. وهنا نجد بداية العلاج إذ كان توما حاضراً معهم، والسؤال كيف اقتنع توما أن يحضر هذا الاجتماع؟ لا ندري، لكن المهم أنه جاء للمكان الصحيح وهذه أول خطوة في العلاج. وقد حضر الرب خصيصاً لتوما حيث قال له هات اصبعك إلى هنا وابصر، حيث كان توما في وضع كأنه أعمى وقصير البصر ليس له وسيلة لرؤية الأشياء إلا عن طريق اللمس باليد نظير الأعمى، أو قصير البصر الذي يتعرف على الأشياء من خلال اللمس. ثم قال له الرب هات يدك وضعها في جنبي، ولا تكن غير مؤمن بل مؤمناً. وهنا صدّق توما دون أن يضع أصبعه أو يده بل اكتشف أنه أمام الرب القدير الذي كان سامعاً أقواله، وما نطق به من كلمات الشك، فصرخ ربي وإلهي!

والرب يقول لك هات آخر ما عندك من ذرة الإيمان، وهات أصغر ما عندك - أصبعك أو يدك، وتعال أبصر محبتي لكي تعود إلى حالة اليقين والسلام.


 

ميشيل نويصري

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS