فلك نوح

الأربعاء 17 سبتمبر - أيلول - 2003

فلك نوح


بالإيمان نوح لما أُوحى إليه عن أمور لم تُرَ بعد خاف فبنى فلكاً لخلاص بيته، فبه دان العالم وصار وارثاً للبر الذي حسب الإيمان (عب11: 7)

إن بناء فلك نوح كان بمثابة أطول موعظة تبشيرية عرفها التاريخ، فقد استمر نوح كارزاً للبر وهو يبني الفلك لمدة أكثر من 100 سنة هي الفرصة الأخيرة التي أعطاها الله للإنسان ليرجع إليه تائباً عن خطاياه، بعدما أطال الله أناته على العالم لمدة 1656 سنة ـ أي عمر الإنسان من آدم حتى مجيء الطوفان على الأرض. كانت أناة الله تنتظر « وهو لا يشاء أن يهلك أُناس، بل أن يُقبل الجميع إلى التوبة » (2بط3: 9). لكن ماذا كانت نتيجة هذه الكرازة التي استمرت طوال هذه المدة « حين كانت أناة الله تنتظر مرة في أيام نوح، إذ كان الفلك يُبنى »؟ « خلص قليلون، أي ثماني أنفس » (1بط3: 2) هم نوح وزوجته وأولاده الثلاثة وزوجاتهم!! من كل ملايين البشر التي عاشت على الأرض في أيام نوح!! الذين « كانوا في الأيام التي قبل الطوفان يأكلون ويشربون ويتزوجون ويزوجون إلى اليوم الذي دخل فيه نوح الفلك. ولم يعلموا حتى جاء الطوفان وأخذ الجميع » (مت24: 38،39). كانوا إما مستهزئين أو رافضين أو مهملين مؤجلين، لكن بالرغم من استهزائهم وسخريتهم، فقد استمر نوح كارزاً طوال هذه المدة دون أن يتعطل حتى أكمل بناء الفلك كما أمره الله، ثم دخل نوح وعائلته الفلك وأغلق الرب الباب عليهم بعد دخولهم. ولا شك أنهم جميعاً الذين دخلوا كانوا يشعرون بالأمان التام داخل الفلك لأن الذي أغلق الباب عليهم هو الرب نفسه (تك7: 16). ولقد شهد الروح القدس عن إيمان نوح قائلاً « بالإيمان نوح لما أوحى إليه عن أمور لم تُرَ بعد خاف فبنى فلكاً لخلاص بيته، فبه دان العالم وصار وارثاً للبر الذي حسب الإيمان » (عب11: 7).

هذا ما حدث للعالم القديم، لكن ماذا عن عالمنا الذي نعيش فيه الآن؟ يعلن الروح القدس لنا أن « السماوات والأرض الكائنة الآن فهي مخزونة بتلك الكلمة عينها محفوظة للنار إلى يوم الدين وهلاك الناس الفجار » (2بط3: 7).

فليتك أيها القارئ العزيز ترجع إلى الله متصالحاً معه مُحتمياً في دم المسيح فتدخل فلك النجاة الحقيقي حيث الأمان التام. نعم، لأن كل مَنْ احتمى في دم المسيح فقد صار في المسيح في أمان من الغضب والدينونة.


 

أندرو ملر

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS