بكى يسوع

الثلاثاء 22 يوليو - تموز - 2003

بكى يسوع


فلما رآها يسوع تبكي واليهود الذين جاءوا معها يبكون، انزعج بالروح واضطرب ... بكى يسوع(يو11: 33-35)

ما أبدع هذا !! مع أنه ابن الله أنَّ وبكى. فليرسخ هذا في نفوسنا إلى الأبد. هو ابن الله الأزلي ـ القيامة والحياة ـ مُحيي الأموات ـ المنتصر على القبر ـ الكائن على الكل إلهاً مباركاً إلى الأبد. ومع أنه سائر في طريقه لإنقاذ صديقه من قبضة العدو، مع كل هذا قد اشترك في الحزن البشري، وتحمل كل عواقب الخطية المُرعبة من بؤس وشقاء وحزن ووحشة ومُضايقة العدو للعائلة البشرية. لقد حمل هذه جميعها على روحه فأنَّ وبكى بدموع وأنّات تصاعدت من صميم قلبه الإنساني الكامل.

لقد اختبر الحزن والبؤس الإنساني، مع أنه في شخصه منزّه عن الخطية وعواقبها، وعصمته هذه زادته ـ من محض نعمته ـ شعوراً بالأحزان والأوجاع، كأنها أحزانه وأوجاعه الخاصة!

«بكى يسوع» .. لم يبكِ لأجل نفسه بل لأجل الآخرين. بكى بكاء الحنان الإلهي بواسطة عيون بشرية على الوحشة والبؤس اللذين جلبتهما الخطية على العالم المسكين. بكى عطفاً على هذه القلوب التي سحقتها يد الموت القاسية.

فليتذكر هذا جميع الحزانى، فيسوع هو هو أمساً واليوم وإلى الأبد. صحيح أن الحال تغيرت، ولكن قلبه لم يتغير «لأنه ليس لنا رئيس كهنة غير قادر أن يرثي لضعفاتنا، بل مُجرّب في كل شيء مثلنا بلا خطية» (عب4: 15). له قلب بشري كامل وهو في عرش العظمة في الأعالي. وهذا القلب يواسينا في أحزاننا، يعطف علينا في تجاربنا، يرثي لنا في ضعفاتنا، يشاركنا في كربنا وضيقنا وتدريبنا، يهب نفسه لكل عضو من أعضائه هنا على الأرض. وكم يجد القلب لذة وحلاوة وطمأنينة في هذه المواساة. خير لنا أن يصيبنا الحزن ويحيق بنا الأسى لكي نذوق عطف يسوع «فقالت مرثا ليسوع يا سيد لو كنت ههنا لم يَمُت أخي» ولكن لولا الموت لحُرمنا من رؤية الرب يسوع وهو يبكي، ومن الإصغاء إلى أنّات قلبه من جراء حزنهما، ومَنْ ذا الذي لا يقول خير لنا أن نحظى بمواساة قلب يسوع في أحزاننا من أن نفوز بقدرة يده في حفظنا من هذه الأحزان أو إخراجنا منها؟ أما كان خيراً وشرفاً ورفعة وبركة للشهود الثلاثة في دانيال3 أن يتمشى معهم ابن الله في أتون النار، من النجاة من الطرح فيه؟ لا شك في ذلك.


 

ماكنتوش

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS