يوسف كرمز للمسيح

الأحد 15 يونيو - حزيران - 2003

يوسف كرمز للمسيح


وأما يوسف فأُنزل إلى مصر واشتراه فوطيفار خصي فرعون (تك39: 1)

في تكوين39 أُنزل يوسف إلى مصر واشتراه فوطيفار وأصبح عبداً في مصر. وهذا يذكرنا بكلمات المسيح النبوية في زكريا13: 5 « أنا إنسان فالح الأرض. لأن إنساناً اقتناني من صباي ». وكلمة إنسان تعني أن خدمة المسيح لا تخص أشخاصاً أو أمة، لكن خدمته للعالم أجمع « لأن ابن الإنسان قد جاء لكي يطلب ويخلص ما قد هلك ». وقال أيضاً عن نفسه « ابن الإنسان لم يأتِ ليُخدم بل ليخدم، ويبذل نفسه فدية عن كثيرين » (مر10: 46). طبعاً يوسف كان يرى فارقاً كبيراً بين ما كانه في بيت أبيه، وبين ما أصبح عليه: سواء في بيت فوطيفار أو في بيت السجن.

لكن ما أعظم الفرق بين مجد ذاك الذي سماء السماوات لا تسع مجده، وبين حاله عند مجيئه إلى أرضنا « فإنكم تعرفون نعمة ربنا يسوع المسيح أنه من أجلكم افتقر وهو غني » (2كو8: 9). وفي الليلة التي أُسلم فيها نقرأ أن الرب صب ماء في مغسل واتزر بمنشفة وغسل أرجل التلاميذ. ما أعجبه! فهو لا نظير له في السماء ولا على الأرض!

ثم في تكوين37: 14 قول يعقوب ليوسف: « اذهب انظر سلامة إخوتك وسلامة الغنم ورد لي خبرا ». لكن هل يستطيع رسول يعقوب أن يرُّد خبراً؟ لا. لقد قبضوا عليه وباعوه وأُنزل إلى مصر. وعوض أن يرجع يوسف بخبر عن إخوته، رجعوا إخوته حاملين قميصه الملوَّن مغموساً بالدم. فكان ذلك سبب بكاء ليعقوب وحزن ومرارة نفس له. لكن قيل عن الله « لاق بذاك الذي من أجله الكل وبه الكل وهو آتٍ بأبناء كثيرين إلى المجد أن يكمِّل رئيس خلاصهم بالآلام. لأن المقدِّس (ربنا يسوع المسيح) والمقدَّسين (جماعة المؤمنين إخوته) جميعهم من واحد، فلهذا السبب لا يستحي أن يدعوهم إخوة قائلاً: أخبر باسمك إخوتي وفي وسط الكنيسة أسبحك ». ولذلك نجده بعد القيامة يقول لمريم المجدلية اذهبي إلى إخوتي. ونجده يرُّد على الآب الخبر، كقوله السالف « وفي وسط الكنيسة أسبحك ». طوبى لنا لأن الذي افتقد سلامتنا ليس يوسف بل سيد يوسف ربنا يسوع المسيح الذي قال « وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر ».


 

متى الديري

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS