أبغضت عيسو !!

الخميس 22 مايو - أيار - 2003

أبغضت عيسو !!


وليس ذلك فقط بل رفقة أيضاً، وهي حُبلى من واحد وهو إسحق أبونا .. قيل لها إن الكبير يُستعبد للصغير. كما هو مكتوب أحببت يعقوب وأبغضت عيسو (رو9: 10-13)

« أبغضت عيسو« !! .. ليمكننا فهم هذه العبارة المُحيرة لكثيرين، يلزمنا أن نؤكد عدة أمور هامة:

(1) أن البغضة في هذه الآية، شأنها شأن آيات كثيرة أخرى في الوحي، تعني بحسب الاصطلاح العبري عدم التفضيل. ففي نفس العظة التي حرَّضنا المسيح فيها أن نحب حتى الأعداء، قال: « لا يقدر أحد أن يخدم سيدين، لأنه إما أن يبغض الواحد ويحب الآخر » (مت6: 24)، البغضة هنا تعني أنه يفضِّل الآخر عليه. وهو نفس المعنى الذي قصده الرب في لوقا14: 26 عندما قال إن على التلميذ أن يبغض أباه وأمه. فلقد ذكرت الآية نفسها في متى10: 37 « مَنْ أحب أباً أو أماً أكثر مني فلا يستحقني » (قارن أيضاً تك29: 30،31). من هذا نفهم أن البغضة تعني عدم التفضيل، وأن يحتَّل الشخص المرتبة الثانية. وعليه فإن آيتنا تعني أن الله فضَّل يعقوب على عيسو، وهذا طبعاً من سلطان الله المطلق.

(2) أن هذه المحبة وهذه البغضة لا علاقة لها البتة بالاختيار الأزلي أو المستقبل الأبدي، بل إن الفصل كله (رو9)، باستثناء ع23 منه، لا يتحدث عن البركات الأبدية، بل موضوعُه أن الله اختار إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب لبركات زمنية أرضية، لا دخل لها بقصد الله الأبدي تجاه هؤلاء الأشخاص، بالنسبة لوصولهم السماء أو عدمه. فهذه المحبة وهذه البغضة لهما فقط علاقة بأعمالهما، ومن ثم بوضعهما على الأرض.

(3) مع أن البعض يقولون إن الله أبغض عيسو قبل أن يولد، فمن المهم أن نلاحظ أن الله لم يَقُل هذا الكلام مقدماً، بل قاله بعد موت كل من يعقوب وعيسو بحوالي 1400 سنة. ولئن أمكننا القول بأن الله أحب يعقوب من البداية، فمن المؤكد أنه لم يشِر إلى بغضته لعيسو إلا في آخر أسفار العهد القديم، بعد أن أظهر عيسو عداوة لله ولأفكاره (ملا1: 2).

وفي هذا تَرِد كلمات أليهو عن الله « هوذا الله عزيز (قوي)، ولكنه لا يرذل أحدا » (أي36: 5). ولو أن عيسو أو الشعب الأدومي أطاعوا الله وعبدوه، فإنه حتماً ما كان أبغضهم، بل كان أحبهم، حتى لو لم يكونوا من المختارين لبركات أرضية أو زمنية.


 

يوسف رياض

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS