إلى شواطئ ملكوت الآب

الثلاثاء 8 إبريل - نيسان - 2003

إلى شواطئ ملكوت الآب


فحدث نوء ريح عظيم فكانت الأمواج تضرب إلى السفينة حتى صارت تمتلئ .. فقام وانتهر الريح .. فسكنت الريح وصار هدوء عظيم (مر4: 37-39)

هذا المشهد يصوِّر لنا بصورة بارزة حالة العالم وحالة شعب الله فيه، وغرض الرب أن نترك العالم الحاضر ونجتاز إلى العبر إلى شواطئ ملكوت الآب. وكما كان معهم في السفينة، هكذا هو سائر معنا أيضاً بقوته ونعمته يهدئ الزوابع.

والآن الرب صاحب السلطان على الكنيسة يبدو للعين البشرية كنائم على وسادة، فكم من قلوب متوجعة ونفوس تصرخ « أما تبالي؟ أما يهمك؟ ». ولكن المؤمن يقول مع صاحب المزامير « يهدئ العاصفة فتسكن وتسكت أمواجها » (مز107: 29) فيقوم يسوع وينتهر الأمواج ويهدئ العاصفة ويأتي بنا إلى الميناء المقصود. وهو يسمح بالضيق لحكمة منه، وهو يشعر بكل ما نتألم به، وفي الوقت المعين يقول « اسكت ابكم » فيصير هدوء عظيم!

إن أخطارهم أخطاره، فهل يريد أن نغرق نحن ويخلص هو؟ هل العاصفة تضعف من محبته لنا؟ وهل مخاوفنا تحسِّن ظروفنا أو تزيد في أمننا وسعادتنا؟ وهل كانوا أكثر أمناً في يقظته من نومه؟ كلا بالطبع، ولكن لا بد من تعلم الدروس المخصصة لنا في مدرسته، وهو كُفء ليعيننا في كل مهمة يلقيها على عاتقنا. فإنسان بحر الجليل هو القدير الساكن الأعالي « المتنطق بالقدرة. المهدئ عجيج البحار. عجيج أمواجها وضجيج الأمم » (مز65: 6،7). وكل ما يسمح به الله مهما عسر علينا وشق على أنفسنا وصعب علينا فهمه، يجعلنا نختبر محبة وقوة وسلطان هذا القدير على خلاصنا، لكي يعود المجد لله في كل ظروفنا.

فلما نزلت التجربة بالتلاميذ قال لهم يسوع « ما بالكم خائفين هكذا. كيف لا إيمان لكم » (مر4: 40). فنحن بطبيعتنا نميل إلى الخوف في وقت الخطر، وما خوفنا إلا ثمرة ضعف إيماننا. ولكي يصل الرب بنا إلى الإيمان القوي فإنه يسمح للعواصف والزوابع والأمواج بأن تهب، ويأمرنا نحن أيضاً بأن نجتاز إلى العبر، وغرضه أن نرسو عن قريب على شاطئ بيت الآب الجميل، حيث لا ذكر للزوابع، ولا وجود لاضطرابات الحياة. عن قريب يقول لكل شيء حولنا « اسكت ابكم » فيصير « هدوء عظيم ».


 

بللت

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS