الدرهم المفقود

الأربعاء 23 إبريل - نيسان - 2003

الدرهم المفقود


أو أية امرأة لها عشرة دراهم إن أضاعت درهماً واحداً ألا توقد سراجاً وتكنس البيت وتفتش باجتهاد حتى تجده (لو15: 8)

يختلف مَثَل الدرهم المفقود عن المَثَل الذي يسبقه: مَثَل الخروف الضال، إذ يمثل حالة الخاطئ بصورة أخرى؛ فإن كان الخاطئ في مَثَل الخروف يُشبه حيواناً غبياً تائهاً، فهو في مَثَل الدرهم المفقود يُشبه قطعة معدنية بلا حياة في ذاتها. والتشبيهان صحيحان وينطبقان على الإنسان الساقط ـ على جميع الناس ـ إذ الجميع زاغوا وليس مَنْ يطلب الله، وفي طرقهم اغتصاب وسحق (رو3). والجميع أموات بالذنوب والخطايا. وبالطبيعة أبناء الغضب (أف2). ولكن النعمة تتقدم لتخلِّص، أما الأدعياء من الكتبة والفريسيين فيكرهون أن يسمعوا صوت النعمة، لكن الرب يُظهر ويُعلن هذه النعمة التي تجتذب العشارين والخطاة وتحدثهم عن المحبة الإلهية، تلك المحبة العجيبة التي كان المسيح نفسه ألمع شهادة عنها.

ها أمامنا مشهد داخل البيت وامرأة تفتش باجتهاد لكي تجد الشيء المفقود، كما أننا نجد في مَثَل الخروف الضال رجلاً كادحاً لأجل الوصول إلى الضال خارج البيت، وفي الحالين تبرز النعمة التي تطلب وتفتش وتسعى وراء رجال ونساء ضلوا وهلكوا في طريق الخطية.

وفي هذا المَثَل يصوِّر لنا الرب يسوع تضحيات النعمة في صورة امرأة لا تبالي بأية تضحية في سبيل العثور على درهمها المفقود. إنها لا تستريح. وإن كان الخطاة يضللهم العدو حتى لا يصدقوا جسامة خرابهم، فإن العكس تماماً هو الموجود في قلب تلك المرأة. إنها توقد سراجاً، إنها تكنس البيت. إنها تفتش باجتهاد حتى تجده.

هكذا الحال أيضاً مع الروح القدس، إنه يهتم ويجتهد في إيقاظ الخاطئ من سُبات الموت. إنه هو الذي يجعل سراج الكلمة يرسل نوره إلى أشد زوايا القلب سواداً. إنه هو الذي يوبخ ضمير المُذنب ـ إنه هو الذي يكشف الخطايا المحبوبة في نور الله.

أخيراً، نقول إنه إن كان الجزء الأول من هذا المَثَل يشير إلى الرب يسوع، فإن الثاني يشير إلى الروح القدس وبكل يقين يشير الجزء الثالث إلى الآب. ويا له من فكر مبارك أن أقانيم اللاهوت الثلاثة مشغولون بالهالكين حتى يخلصوا.

أيها القارئ الحبيب، هل قبلت نعمة الله بالإيمان؟؟


 

وليم كلي

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS