بقيت راحة

الثلاثاء 22 إبريل - نيسان - 2003

بقيت راحة


إذاً بقيت راحة لشعب الله (عب4: 9)

يا للاختلاف بين ما ستكون عليه حالة المؤمن في السماء، وبين ما هي عليه هنا. هنا هو قد ولد للمشقة والمُعاناة، ولكن في السماء لا يوجد تعب قط. هنا يشتاق المؤمن لأن يخدم سيده ولكنه يجد أن قدرته غير متكافئة مع غرضه، ولذا فصرخته الدائمة هي: « أعنّي لأخدمك يا إلهي ». وإذا كان نشيطاً في الخدمة فسيكون أمامه عمل كثير، ولكن ليس أكثر مما يرغب في أن يقوم به، وفي نفس الوقت أكثر كثيراً من قدرته. ولذلك يصرخ: « إنني لا أتعب من العمل، ولكن أتعب فيه ». ولكن آه أيها المسيحي، إن يوم التعب الحار لن يدوم إلى الأبد، والشمس قد اقتربت من الأفق وستُشرق ثانية بيوم أكثر لمعاناً من أي يوم رأته عيناك على الأرض. ويومذاك ستخدم سيدك ليلاً ونهاراً ولكنك مع ذلك سترتاح من أتعابك.

قد تجد هنا على الأرض راحة جزئية، ولكن هناك راحة كاملة. هنا لا يحصل المؤمن أبداً على استقرار، فهو يشعر دائماً بأنه لم يصل إلى مبتغاه، لكن هناك سيستقر كل شيء إذ نصل إلى قمة الجبل عندما نصعد إلى حضن إلهنا ولا يصبح هناك ما هو أعلى لنصعد إليه.

آه أيها العامل التاعب، فقط تذكَّر ذلك الحين حينما ترتاح إلى الأبد، أليس هذا بكافِ لك؟ إنها راحة أبدية، راحة « تبقى ». هنا تحمل أفضل أفراحنا كلمة « مائتة » مدموغة على جبينها. هنا تتعرض زهورنا الجميلة للذبول، وتتحول كؤوسنا الشهية إلى عكارة، وتسقط عصافيرنا الحلوة بسهام الموت، وتختفي أسعد أيامنا في ظلام الليالي، وتنكسر أمواج مد السعادة مخلّفة جَزر الأحزان. ولكن هناك كل شيء خالد. تظل القيثارة جديدة أبداً ولا يلحق الصدأ بالتاج، ولا يصيب العيون كلل، ولا يخفت الصوت، والقلب لن يعتريه الوهن. ولسوف يستغرق الوجود الأبدي بالكامل في السعادة اللا متناهية.

يا له من يوم سعيد! سعيد حقاً! حينما يُبتلع المائت من الحياة ويبدأ سبت الراحة الأبدي.

ما أبهى مكاناً أُعد لنا زانه جمالُ شخصِ ربنا
فيه نستريحُ من أتعابنا ونرى الحبيبَ مَنْ أراحنا


 

تشارلس سبرجون

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS