زيت الأرملة

الجمعة 21 مارس - آذار - 2003

زيت الأرملة


فقال لها أليشع ماذا أصنع لكِ؟ أخبريني ماذا لكِ في البيت؟ فقالت ليس لجاريتك شيء في البيت إلا دهنة زيت (2مل4: 2)

لكي تستخدم المرأة ما لديها، كان ينبغي أن تغلق الباب عن جميع المؤثرات الخارجية، مُبرهنة بذلك على اعتمادها على الله وحده. لذلك نرى النعمة تتنازل لسد حاجتها، ولم تُهمل العطية التي مُنحت لها مهما كانت صغيرة. وفي استخدامها بالاتكال على الله وجدت أنها تزيد إلى الحد الذي فيه تسدد الدين وبقى ما يكفي لتعيش. هذه هي رحمة الله، وهذه هي الطريقة التي يستخدمها إلهنا لسد حاجاتنا. نعم هذا ما حصل في أيام ربنا يسوع مع الجموع. شبعوا وكانت الرحمة أعظم من حاجتهم ففضل عنهم، ولما جمعوا الكِسر الفاضلة ملأت اثنتي عشر قفة.

لكن ألا يوجد في هذا المنظر معنى روحي للمؤمنين؟ هنا نفس احتاجت إلى بركة من الله، ولم يكن عندها في البيت سوى دهنة زيت. لكن على الرغم من ذلك، فإن دهنة الزيت كانت الواسطة المُعدّة من الله لسد حاجتها وإعالتها. لكن لكي يستخدم الله الزيت، احتاج إلى أواني فارغة. وما فعلته المرأة هو أنها أحضرت هذه الأواني الفارغة، والله ملأها كلها، ولم يكن عجز في الزيت، لكن العجز كان من جانب المرأة، فالزيت وقف لعدم وجود أواني أكثر.

يريد المؤمن أن تُسد حاجاته الروحية كلها، ويريد أن يشعر بالملء. إن قوة الحياة الروحية موجودة في عطية الروح القدس الذي يرمز إليه الزيت. لكن لنا هذا التحريض « امتلئوا بالروح » ولكي نمتلئ بالروح يجب أن نكون أواني فارغة.

أحياناً كثيرة نسمح بوجود أشياء مصدرها الجسد، وإذ لا نبادر بالحكم عليها، يكون في القلب أمور ليست هي المسيح. فالعالم بدرجاته المختلفة، والجسد بصوره العديدة، إذا وجدت في قلوبنا لا يكون متسع للزيت. نحتاج أن نغلق أبواب قلوبنا عن العالم والجسد لكي يتسنى للروح القدس الذي فينا أن يملأ قلوبنا فنسلك بحسب الروح ونفكر في الأشياء التي هي من الروح فنمتلئ حياة وسلاماً « لأن اهتمام الجسد هو موت، لكن اهتمام الروح هو حياة وسلام » (رو8: 6).

إن عملنا الوحيد هو أن نأتي بأواني فارغة ـ بقلوب محتاجة ـ لنحصل على بركة الرب.


 

هاملتون سميث

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS