كأنه غريب

الجمعة 14 مارس - آذار - 2003

كأنه غريب


يا رجاء إسرائيل مُخلِّصه في زمان الضيق، لماذا تكون كغريب في الأرض، وكمسافر يميل ليبيت؟ (إر14: 8)

تحدَّث أحد الأصدقاء عن رحلة قطعها بالقطار منذ سنوات مضت من جنوه إلى بروكسل، وقد شاركه في الديوان رجل واحد كانت قسمات وجهه تبدو لهذا الصديق كما لو كان قد رآه قبل ذلك، ولكنه لم يستطع أن يذكر أين ومتى. غير أنه لم يشغل نفسه كثيراً بأمر هذا الرفيق.

مضى القطار يقطع المسافات، وطوال نصف نهار كامل كان كل من هذين الرفيقين يشغل نفسه تارة بالقراءة وتارة بالتطلع من نافذة القطار، ولم يتبادلا كلمة واحدة. وحلّ ميعاد الغذاء ودُعي الاثنان في وقت واحد إليه فذهبا إلى عربة الأكل، ولم يكن فيها سواهما، فجلس كل منهما إلى مائدة تبعد عن مائدة الآخر.

وأخيراً اقترب القطار من محطة بروكسل (عاصمة بلجيكا) وإذا بفرقة عسكرية تعزف السلام الملكي البلجيكي، وجمع كثير يزدحم في فناء المحطة يصفق ويهتف، وإذا بباب الديوان يُفتح ويُفرش بساط أحمر من باب عربة القطار ليتصل ببساط آخر مفروش على رصيف المحطة، فعرف صديقنا أن رفيقه في هذه الرحلة منذ الصباح لم يكن إلا الملك ألبرت ملك البلجيك. ولكنه أدرك ذلك بعد فوات الفرصة. وضاعت عليه فرصة ثمينة لم يتح له مثلها في باقي عمره.

هكذا أيها الأحباء نحن نعير السبيل عبور المسافر ونقطع الرحلة إلى السماء في صُحبة رب المجد ربنا يسوع المسيح. فهل نحن مشغولون بأمور أخرى غيره؟ هل نحن مشغولون بمناظر العالم العابرة ومسليات الحياة؟ هل تلهينا هذه الأمور عن مكسب روحي نجتنيه من حلاوة العشرة والشركة مع الرب؟ هل نحن أغبياء إلى هذا الحد حتى لا نعرف ولا نقدِّر مَنْ هو الذي يرافقنا؟ إن الذي يصحبنا هو عطية الله التي لا يُعبَّرعنها. فهل نرتاح إلى عشرة غيره والمشغولية بغيره في الوقت الذي ينبغي أن نكرسه له؟ إننا سنصل حتماً إلى الميراث المحفوظ لنا في السماوات، لكننا سنتأسف كثيراً على الفرص التي نضيعها في غير الشركة مع الرب. والذي يفشل في هذه الشركة إنما هو كمن يقنع بالفتات، بينما قد جهز له الرب مائدة عليها كل المشتهيات. فلنشبع بالرب الذي هو خبز الحياة وخمر فرحها.


 

كاتب غير معروف

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS