احتراق صقلغ

الجمعة 26 ديسمبر - كانون الأول - 2003

احتراق صقلغ


فدخل داود ورجاله المدينة وإذا هي مُحرقة بالنار ونساؤهم وبنوهم وبناتهم قد سُبوا (1صم30: 3)

لقد دب الشك في قلب داود وأردف ذلك جملة خطايا متتابعة، وأخيراً وصل إلى حافة السقوط في خطية هائلة جداً هي محاربة الشعب المحبوب الذي مسحه الرب ملكاً عليه، لكن سرعان ما تداخل الرب عند هذه النقطة وأنقذه من ارتكابها.

يتعرض المؤمن أحياناً للسقوط في بعض خطايا وقد يسمح الرب بسقوطه فيها لكي ينقيه من الاتكال على الجسد ويدربه في الاتكال على نعمة الله الغنية. لكن يوجد نوع من الخطايا لا يسمح الله قط بسقوط المؤمن فيه. فمثلاً إذا رأى والد ولده يتسلق حاجزاً بسيطاً، فإنه ينبهه لئلا يسقط. ولما لا يسمع يتركه حتى يسقط فيتعلم اختبارياً نتائج عناده. أما إذا كان يحاول أن يقفز على حائط عالِ يسبب له الأذى، فإن والده لا ينتظر عليه حتى يسقط وينكسر أو يموت، بل يقوم ويمنعه بنفسه. وهذا ما حصل مع داود؛ فلم يسمح له الله أن يحارب شعبه بل منعه ثم أرجعه لبلاده، ولكن بمرارة نفس. لأن رَّد النفس ليس بالأمر الهيَّن .. انظروا كيف رَّد الرب نفس داود .. « فرفع داود والشعب الذين معه أصواتهم وبكوا، حتى لم تبق لهم قوة للبكاء... فتضايق داود جداً لأن الشعب قالوا برجمه » ومَنْ هم الذين قالوا بذلك؟ هم أصحابه أنفسهم الذين كان يقاتل بهم .. تصوروا رجلاً يدخل مدينته فلا يجد زوجته ولا أولاده. لا بل ويجمع الكل على رجمه هو أيضاً .. يا لها من جراحة قاسية! لكنها كانت الوسيلة الوحيدة لرَّد النفس، لخلعها من الذات والعالم وربطها بالرب وشعبه.

أليس هو الذي كتب كلمات المزمور المشهور « الرب راعيَّ فلا يعوزني شيء » وأكد لنا فيه عن الرب أنه يرُّد نفوسنا عندما نضل، ويهدينا إلى سُبل البر من أجل اسمه. وقصده في ذلك أن يقودنا لأن نثق ـ لا في أنفسنا أو في قوتنا ـ بل في أمانة ذاك الذي هداه إلى سُبل البر من أجل اسمه.

فإن كنا « بقوة الله محروسون ... » فإن هذه الحراسة تكلفنا كثيراً إذا لم نَسِر في طريق الطاعة. فعلينا ألاّ نبرح من مركز الطاعة لئلا يضطر الرب لأن يستعمل معنا طرق الشدة والعنف لإرجاعنا إليه. وإن شئنا ألاّ نخرج عن طريق الطاعة، علينا أن نلازم عرش النعمة.


 

ولسلي جورجي

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS