اللص التائب

الأربعاء 24 ديسمبر - كانون الأول - 2003

اللص التائب


أما نحن فبعدل لأننا ننال استحقاق ما فعلنا. وأما هذا فلم يفعل شيئاً ليس في محله (لو23: 41)

« توبوا وارجعوا » هذا هو الترتيب الإلهي، ويا له من ترتيب جميل! فاكتشاف الذات وخرابها أولاً ثم اكتشاف الله وعلاجه، إدانة النفس أولاً ثم تبرير الله، الشعور بفراغ النفس أولاً ثم الحصول على ملء المسيح.

وكل هذا نراه واضحاً في قصة اللص التائب. فما كاد ينطق بشعوره بعدالة دينونته حتى أدار التفاته إلى الشخص المبارك المعلّق بجانبه وأدى عنه الشهادة الحقّة « أما هذا فلم يفعل شيئاً ليس في محله ». وفي هذه الشهادة يعارض العالم كله ويناقض رؤساء الكهنة والشيوخ والكتبة الذين قالوا لبيلاطس « لو لم يكن فاعل شر لَما أسلمناه إليك »، أما اللص المُحتضر فيقول إنه « لم يفعل شيئاً ليس في محله » وبذلك يؤدي شهادة صريحة لكمال الرب يسوع المسيح كإنسان.

من ثم نرى أن ذلك اللص قد حوَّل نظره من نفسه المُذنبة إلى المسيح الكامل وشهد على العالم أنه ارتكب جُرماً فظيعاً بصلبه رب المجد، أوَ ليس هذا عملاً صالحاً؟ نعم إنه أجلّ الأعمال وأكثرها قبولاً لدى الله أن يؤدي الإنسان شهادة قوية صريحة عن المسيح. بل إن إنفاق الملايين في أعمال البر والإحسان، وطواف البلدان في عمل الخير، وصرف العمر في حفظ الطقوس والفرائض ـ كل هذا ليحسب كغبار الميزان بجانب الشهادة القلبية القوية التي تؤدى عن ابن الله بواسطة عمل الروح القدس، فاللص المسكين لم يقدر أن يعمل شيئاً أو يعطي شيئاً، ولكنه تمتع بامتياز ثمين قلّ أن يحظى به إنسان بشري مثله ـ امتياز الشهادة للمسيح في وقت نبذه فيه العالم كله وأنكره أحد تلاميذه وأسلمه تلميذ آخر وتركه الباقون، هذا عمل وهذه خدمة ستبقى محفوظة في سجلات السماء، بينما تُهدم وتُمحى أفخر الأعمال الخيرية التي يتباهى الناس بها.

لكن ذلك اللص المصلوب لم يشهد لكمال المسيح كإنسان فقط، بل اعتبره رباً وملكاً وذلك في وقت ووسط مشهد لا يبدو فيه للعين الطبيعية شيء من سمات الربوبية والملك « ثم قال ليسوع اذكرني يا رب متى جئت في ملكوتك ».

تفكَّر في هذا أيها القارئ العزيز؛ شخص كان من لحظة مضت يجدف على المخلّص المصلوب، والآن يعتبره رباً وملكاً، حقاً إن هذا عمل إلهي ورجوع صحيح إلى الله.


 

ماكنتوش

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS