الجسد في المؤمن

الاثنين 15 ديسمبر - كانون الأول - 2003

الجسد في المؤمن


فقال الرب لموسى ... ها أنا أقف أمامك هناك على الصخرة في حوريب فتضرب الصخرة فيخرج منها ماء ليشرب الشعب ... وأتى عماليق وحارب إسرائيل (خر17: 5-8)

إن العصا تُشير إلى قوة الله، والصخرة ترمز إلى المسيح. ففي ضرب الصخرة إذاً نرى رمزاً إلى ضرب المسيح بقوة على الصليب؛ فالصخرة المضروبة ترمز إلى المسيح المضروب. والماء الذي خرج من الصخرة هو إشارة إلى الروح القدس كقوة الحياة (يو4: 14) والصخرة كان يجب أن تُضرب أولاً قبل أن تفيض المياه لتروي الناس (يو7: 37-39). وبعد هذا نرى حقيقة عملية جميلة؛ فبعد أن خرجت المياه من الصخرة وشرب الشعب، ابتدأت الحرب مع عماليق. وعماليق يرمز إلى الجسد (الطبيعة القديمة الساقطة) الذي يقف من ورائه الشيطان، فهو يمثل قوة الشيطان العاملة بالجسد الساكن فينا لحرمان المؤمن من كل خير وتقدم روحي.

وهذه هي الحال مع شعب الله في كل زمان، فبعد أن يرتوي المؤمن بالماء الحي الذي يعطيه له الرب، تبتدئ حربه في الطريق؛ حربه ضد حركات الطبيعة العتيقة والخطية الساكنة فيه، ولا يمكن أن يكون الأمر غير ذلك « لأن الجسد يشتهي ضد الروح والروح ضد الجسد، وهذان يقاوم أحدهما الآخر حتى تفعلون ما لا تريدون » (غل5: 17).

ولكن نلاحظ أن السبب في اندلاع تلك الحرب يكمن في الشعب نفسه، فمجيء عماليق ليحارب إسرائيل يُذكر في علاقة مباشرة مع فشل الشعب وعدم إيمانهم القلبي بالرب، وذلك عندما استقرت عيونهم على ظروفهم (خر17: 1-8). لقد حكموا بحسب مرأى عيونهم وليس بحسب الإيمان. لقد تساءلوا متذمرين « أفي وسطنا الرب أم لا؟ » (ع7) وهذا انتهى إلى مهاجمة العدو لهم « وأتى عماليق وحارب إسرائيل » (ع8). نعم، كيف لم يقع رعب الرب على عماليق، وكيف لم يبطش بهذا العدو كما بطش بفرعون في بحر سوف؟! الجواب هو أن الإيمان فشل والرب قائدهم أُهين بسبب عدم إيمانهم، وكانت النتيجة أن عماليق أتى وهجم عليهم. وهذه أحكام الله ولا خيار فيها، وهكذا بالنسبة لنا نحن أيضاً؛ إن لم تكن عيوننا مُثبتة على المسيح، وإن لم ينشغل القلب به، وإن لم نكن ثابتين فيه، فإن العالم بكل تأكيد سوف يهجم ليملأ الفراغ، وسوف تجد شهوات الجسد فرصتها، نعم يأتي عماليق ونتورط في حرب معه.


 

فايز فؤاد

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS