رئيس السلام

الأحد 14 ديسمبر - كانون الأول - 2003

رئيس السلام


ويُدعى اسمه عجيباً مُشيراً إلهاً قديراً أباً أبدياً رئيس السلام (إش9: 6)

الرب يسوع ـ له كل المجد ـ هو « رئيس السلام ». وقد جاز في هذا العالم المضطرب بكل هدوء. كان على الدوام في حضن أبيه، لذلك لم تستطع الظروف التي قابلها رغم قسوتها أن تُزعجه أو تقلقه. كان بالحق « رجل أوجاع ومُختبر الحَزَن » بل قد واجه الرفض التام من العالم كله، وامتلأ قلبه بالحزن بسبب قساوة الناس وعدم إيمانهم، لكن رغم ذلك استمر في طريقه ـ طريق المحبة والسلام. لقد كان يتنهد ويتألم من عدم إيمان الإنسان، لكنه في نفس الوقت كان يرفع عينيه نحو السماء. وعندما رفض السامريون إرسالية محبته نظراً لأن وجهه كان مُثبتاً نحو أورشليم، نراه ينحني في خضوع ويمضي إلى قرية أخرى، مُنتهراً تلميذيه يعقوب ويوحنا اللذين طلبا النقمة لأنهما لم يعلما من أي روح هما. وقد ظهر تسليمه وخضوعه أمام الجميع (لو9).

وفي نهاية طريقه، عندما تراكم الحزن على نفسه، وحينما عاين من بعيد أعماق الألم ومرارة الكأس التي سيشربها، نراه يقبل الكأس من يد أبيه. ثم يجتاز وسط العار والاحتقار في تسليم وخضوع تام. وعندما شُتم لم يشتم عوضاً، ولما تألم لم يكن يهدد، بل كان يسلم لمن يقضي بعدل. بل وسط كل هذا ـ بأحقائه المُمنطقة ـ كالخادم الأمين الكامل ـ نراه يفكر في ضربة بطرس الجسدية التي قطعت أذن ملخس عبد رئيس الكهنة، ثم يلمسها ويشفيها، مُصلحاً بهذا العمل اندفاع بطرس المسكين. ثم تستمر عيناه على بطرس، إنه يفكر فيه كمن يحتاج إلى عنايته الخاصة. وفي اللحظة التي صاح فيها الديك التفت إلى بطرس لينبهه إلى المسافة الطويلة التي ابتعدها قلبه عن ربه وسيده. وعندما كان أعداؤه يحاكمونه رغم معرفتهم بأنه بريء، وقف صامتاً أمامهم لأنه كان يسلم لمن يقضي بعدل. لقد كان « مثل إنسان لا يسمع وليس في فمه حُجة » (مز38: 14).

ألا يحكم طريقه هذا ـ الطريق المبارك المُسالم ـ على طرقنا؟ كم من الأمور الزهيدة والطفيفة تجعل قلوبنا تحتد وتتعجل في الغضب. إن دعوتنا أيها الأحباء هي أن نكون مبشرين بالسلام من رئيس السلام، أن نحمل إلى عالم مضطرب وقلق روح السلام والهدوء التي تملأ الشخص الذي ينكر ذاته ويجعل ثقته الكاملة في إلهه.


 

ف.ج. باترسون

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS