مفيبوشث وإحسان النعمة

الجمعة 12 ديسمبر - كانون الأول - 2003

مفيبوشث وإحسان النعمة


فقال داود يا مفيبوشث ... لا تخف، فإني لأعملن معك معروفاً من أجل يوناثان أبيك، وأرُّد لك كل حقول شاول أبيك، وأنت تأكل خبزاً على مائدتي دائما (2صم9: 6،7)

لقد قدم داود لمفيبوشث في كلامه الطيب معه ثلاث بركات عُظمى وثمينة كالآتي:

« لا تخف » : كلمة من صاحب السلطان كافية لإراحة ضمير مفيبوشث القلِق من نحو داود. ثم قال له « فإني لأعملن معك معروفاً من أجل يوناثان أبيك، وأرُّد لك كل حقول شاول أبيك ». ثم قال له ثالثة: « وأنت تأكل خبزاً على مائدتي دائما ».

وماذا بالنسبة لقصتنا نحن؟ هل ضمن لنا الله ما يُشبه تلك البركات الثلاث؟ نعم، بل وأفضل منها بكثير. إن كل إنسان منا يشعر في قرارة نفسه بخطاياه الكثيرة وعجزه عن إرضاء الله، هو محتاج أن يستمع إلى كلمة من الله تبدد مخاوفه. والأصحاح الذي يصوِّر حالة الإنسان الرباعية من ضعف وفُجر وخطية وعداء (رومية5) يُفتتح بهذا القول الحلو « فإذ قد تبررنا بالإيمان لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح ».

ثم إن الله لم يَرُد لنا حقول آدم، أو الجنة التي طُرد منها باستماعه لكلمات الحية، بل لقد صار بيت الآب في السماء لنا (يو14: 2،3)، ولنا ميراث محفوظ لأجلنا في السماوات (1بط1: 4) إذ قد صرنا « ورثة الله ووارثين مع المسيح » (رو8: 17)!

أما نصيبنا اليومي فهو شركة غير متقطعة مع الله. نعم لن نجلس مع الخَدَم نقاسمهم الخبز الوفير، بل سنجلس مع الآب لنأكل العجل المسمَّن. وهكذا صارت لنا شركة مع الآب كأبناء أحباء له « أما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع ابنه » (1يو1: 3).

وكل هذه البركات هي من أجل ربنا يسوع المسيح: « المحبوب » كما يقول الرسول بولس « لمدح مجد نعمته التي أنعم بها علينا في المحبوب ». إنها بركات ثلاثية تشمل الماضي والحاضر والمستقبل.

فبالنسبة للماضي المُخزي كله، نستمع إلى كلمة تدعو للثقة وتبعث على الارتياح « لا تخف » وهذه البركة العُظمى مُقدمة إلى كل المؤمنين « إذ قد تبررنا بالإيمان لنا سلام مع الله » (رو5: 1).

وبالنسبة للحاضر لنا مقام سام بهيج. فلقد قال داود لمفيبوشث « تأكل خبزاً على مائدتي دائما ». وبالنسبة لنا يقول الرسول « صار لنا الدخول بالإيمان إلى هذه النعمة التي نحن فيها مُقيمون » (رو5: 2).

وبالنسبة للمستقبل ضمان وغنى « أرُّد لك كل حقول شاول أبيك » وبالنسبة لنا « نفتخر على رجاء مجد الله » (رو5: 2).


 

يوسف رياض

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS