دعوة الله للانفصال

الاثنين 10 نوفمبر - تشرين الثاني - 2003

دعوة الله للانفصال


واجتاز أبرام في الأرض ... وكان الكنعانيون حينئذ في الأرض ... فبنى هناك مذبحاً للرب الذي ظهر له... ونصب خيمته (تك12: 6-8)

إن الأساس الذي تقوم عليه دعوة الله هو أن الله نفسه منفصل عن الأرض، ولذلك فإن مشيئته هي أن يدعو أُناساً منهم ليكونوا له خاصة ولينفصلوا عنها ويرتفعوا فوقها.

على أن الأرض ذاتها لا تفهم هذا القصد الإلهي. والله يتركها كما هي بدون تداخل خارجي من فوق. فدعوة الله بالنعمة للانفصال عن العالم لا تقترن بدينونة تقع على العالم أو افتقاد مباشر من يد الله لمشهد الفساد الذي فيه.

ومبدأ الانفصال عن الأشرار ـ هذا ـ قد ظهر بصفة بارزة في إبراهيم، فكان ذلك الأب موضوع دعوة الله من وسط عالم وثني، وبناء على ذلك لما كان في أرض الموعد لم يجد الكنعانيون فيه منافساً لهم في حيازة الأرض أو منازعاً لهم حق امتلاكها، بل قد وجدهم أصحاب الأرض وتركهم كما وجدهم أصحاباً لها، وكانت كل بغيته أن تُنصب خيمته ويُبنى مذبحه على سطح الأرض لمدة معينة، ثم أن تدفن عظامه في بطنها بعد ذلك في قبر مُشترى بفضته.

وكما كان الحال مع إبراهيم، هكذا هو مع كنيسة الله في الوقت الحاضر؛ فهي أيضاً تحت دعوة الله وقد أُنقذت من هذا العالم الحاضر الشرير. ولكن دعوتها تترك السلطات الأممية صاحبة النفوذ في العالم كما وجدتها، وصوت الله الذي دعاها يناديها قائلاً « لتخضع كل نفس للسلاطين الفائقة » (رو13: 1). فما على القديسين المدعوين من الله إلا أن يطيعوا السلاطين الكائنة في حالة اتفاق مطالبهم مع دعوة الله والخضوع للمسيح، أو قبول اضطهادهم بصبر في حالة مخالفة تلك المطالب لدعوة الله.

وأولئك الذين دُعوا من وسط العالم لا يليق بهم أن يتخاصموا مع رعاة الأرض، فسيف بطرس يجب أن يوضع في الغمد، وبيلاطس يجب أن يعلم أن خدام المسيح لا يحاربون لأن ملكوته ليس من هذا العالم، ومصارعة القديسين ليست مع دم ولحم بل مع أجناد الشر الروحية في السماويات (أف6). إن احتياجاتنا الضرورية لا دعوة الله هي التي تربطنا بالأرض، وعلى قياس تلك الاحتياجات يجب أن يكون تعاملنا مع هذا العالم لسدها، أما دعوتنا السماوية فهي تفصلنا عن العالم على قياس ارتفاع السماوات عن الأرض.


 

بللت

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS