الإقرار بالمواعيد

الجمعة 3 يناير - كانون الثاني - 2003

الإقرار بالمواعيد


لذلك سُروا أيها الرجال لأني أُومن بالله أنه يكون هكذا كما قيل لي (أع27: 25)

تلقى بولس وعداً خاصاً فأشهر إيمانه بهذا الوعد عَلناً، قائلاً: أُومن أن الله سيتمم كل صغيرة وكبيرة في ذلك الوعد، وبهذا ختم أن الرب صادق. وهذا ما نحن مُلزمون جميعاً بفعله بكلمات الله التي تناسب حالتنا، وهو ما أقصده بالقول: « الإقرار بالمواعيد ».

يعطيني صديق ما شيكاً لملجأ الأيتام هذا نصه: « ادفعوا لأمر المستر ت.هـ. سبرجن مبلغ مئة جنيها ». اسمه مضمون والبنك مضمون، ومع ذلك فلا أنتفع من عطاياه بشيء إلا إذا وضعت اسمي أنا على ظهر الشيك. ومع أن توقيع اسمي عمل سهل وهيِّن، إلا أنه لا غنى عنه مُطلقاً؛ آخذ القلم وأوقِّع باسمي فيعطيني الصراف النقود.

هناك أسماء كثيرة أشرف من اسمي، ولكن واحداً منها لا ينفع عوضاً عنه. لو كتبت اسم الملكة فلا يُجدي. ولو وضع وزير المالية توقيعه على الشيك فإنه لا يجدي شيئاً. يجب أن أضع اسمي أنا شخصياً. هكذا أيضاً يجب أن يقبل كل واحد بنفسه وعد الله ويتخذه ويقرّ به، وذلك بإيمانه هو، وإلا لَمَا نال شيئاً من الفائدة من الوعد.

لو استعرت بلاغة أعظم الأدباء وصغت مقالات المديح عن البنك، أو لو باريت أشهر الشعراء ونظمت قصائد الثناء على كرم المُحسن لليتامى، لما أفاد هذا شيئاً، فالحاجة إلى شيء واحد: هو توقيع شخص يوقعه الطرف الذي باسمه الشيك. التوقيع المجرد الذي يكتبه متسلم الشيك بيده هو المطلوب هنا، ولا يُقبل شيء ما عوضاً عنه. هكذا يجب علينا أن نؤمن بالوعد، كل واحد بنفسه، ونشهد بأنه حق، وإلا لما نلنا أية بركة. لا تقدر الأعمال الصالحة، أو الفرائض الطقسية، أو المشاعر المُبهجة، أن تحل محل الثقة البسيطة: « لأنه يجب أن الذي يأتي إلى الله يؤمن بأنه موجود وأنه يجازي الذين يطلبونه » (عب11: 6). هناك أشياء قد تكون أو لا تكون، أما هذا الإيمان فهو واجب الوجود.

هاك نص الوعد على حد التعبير: « أتعهد بأن أدفع لأي خاطئ يؤمن بي بركة نوال الحياة الأبدية »، وكل المطلوب أن يوقع الإنسان بإمضائه في ظهر الحوالة، أي أن يؤمن بالوعد ويذهب به إلى عرش النعمة، منتظراً أن ينال البركة التي احتواها، فينال تلك البركة لأنه مكتوب: « مَنْ يؤمن بالابن فله حياة أبدية ».


 

تشارلس سبرجن

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS