رأس الكنيسة

الأحد 22 سبتمبر - أيلول - 2002

رأس الكنيسة


وهو رأس الجسد الكنيسة. الذي هو البداءة بكر من الأموات لكي يكون هو متقدماً في كل شيء (كو1: 18)

في هذا الفصل يُشار إلى ثلاث نواحي، فيها تتميز ثلاث علاقات للرب يسوع المسيح.

أولاً: علاقته في اللاهوت؛ فهو « صورة الله غير المنظور » (ع15). وثانياً: علاقته بالخليقة؛ فهو رأسها « بكر كل خليقة » (ع15). وثالثاً: علاقته بالكنيسة؛ فهو رأسها « بكر من الأموات » (ع18).

وواضح أن كلمة « بكر » يستعملها الروح القدس هنا ليس للدلالة على الأولوية في الترتيب الزمني، بل الأولوية في المركز والمقام، لأنه واضح أن ربنا يسوع ليس هو أول شخص قام من الأموات، لأن العهد القديم يحدثنا عن أشخاص أُقيموا من الأموات، كما أن الرب نفسه وهو على الأرض قبل الصليب أقام أشخاصاً من الأموات. لكن يُقال عنه هنا « بكر من الأموات » بمعنى أنه قاهر الموت وناقض أوجاعه، وغالب القبر وباكورة الخليقة الجديدة.

المسيح رأس كل خليقة، مُبدعها وموجدها. لكن هذه الخليقة أُفسدت بخطية آدم، والأمل الوحيد أمام هذه الخليقة هو عتقها. من أجل ذلك نزل « الفادي » من المجد إلى الأرض الملعونة بالخطية. والناس رفضوه واحتقروه، وهو الابن الكامل الذي بلا خطية، المُبدع والخالق لكل الخليقة. لما رآه الناس قالوا عنه: « هذا هو الوارث، هلم نقتله فيكون لنا الميراث ». وعلى الصليب سمّروه، ومات البار من أجل الأثمة لكي يقربنا إلى الله. لكنه إذ أُسلم من أجل خطايانا، وأُقيم لأجل تبريرنا، وبهذه القيامة كان بكراً من الأموات، فإنه بذلك صارت له الأولوية أو التقدم على كل ما عداه في كل شيء .. في الأزل وفي الخليقة وفي الفداء.

في المسيح يحل كل ملء اللاهوت جسدياً. وفيه سُرَّ أن يحل كل الملء، وسُرَّ الله أن يكون المسيح هو المتقدم في كل شيء، وهنا يبرز سؤال مهم وشخصي إلى أبعد الحدود، وهو: هل يحتل المسيح المكان المتقدم على كل شيء في حياتنا؟ أنا وأنت نقرّ ونعترف أنه رأس الكنيسة، لكن هل هو السيد الرأس في دائرة وجودنا، أم أن شخصاً غيره أو شيئاً غيره له الأولوية؟ هل الذات هي المتربعة في قلوبنا، أم المسيح؟ إن المكان الأول ـ المكان المتقدم، من حق الشخص « المتقدم » الذي هو قبل الكل في الخليقة وفي الفداء وفي الأبدية. فلنُعطه هذا المركز لأنه له وحقه الخالص.


 

ف.ب. هول

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS