مُستندة على حبيبها

الجمعة 16 أغسطس - آب - 2002

مُستندة على حبيبها


ولكن لنا هذا الكنز في أوانٍ خزفية ليكون فضل القوة لله لا منا (2كو4: 7)

إن أكبر عائق لاختبار القوة الروحية في حياتنا هو الشعور بالقوة الجسدية، والإمكانيات البشرية التي تجعلنا نستقل عن الله ونكتفي بأنفسنا. وكم هي بركة حقيقية أن نتفرغ من ذواتنا ونتعلم أننا أوانٍ خزفية. وقد نحتاج إلى وقت طويل تحت التدريب لكي نصل إلى هذه القناعة أن الجسد لا يفيد شيئاً. فنتحول في ضعفنا إلى الله القدير ونستند عليه.

إن نجاح الشهادة في كل العصور لا يرتكز على القوة الجسدية والقدرات الطبيعية، بل على ذلك الشعور بالضعف والمسكنة الذي يجعل الأتقياء يرتمون على الرب. وفي العالم القديم عندما وُلِدَ أنوش (ومعنى اسمه: الضعيف والزائل)، نقرأ القول « حينئذ ابتُديء أن يُدعَى باسم الرب » (تك4: 26).

وإبراهيم عندما صار مُماتاً إذ كان ابن نحو مائة سنة، وفقد كل القوة الطبيعية، ظهر له الرب وأعلن ذاته له كالله القدير (تك17:1).

ويعقوب الذي تميز بقوة جسدية فائقة (تك29: 10)، وهذه القوة الطبيعية أعاقت ظهور ثمار النعمة فيه لفترات طويلة، إذ كان يتصرف دائماً مستقلاً عن الله. يعقوب هذا احتاج إلى مصارعة الرب له ليلة كاملة لكي يجرده من هذه القوة الجسدية. وانتهى الصراع به وهو يخمع على فخذه شاعراً بضعفه ومسكنته، باكياً ومُسترجياً رحمته، قائلاً « لن أطلقك إن لم تباركني » (تك32).

وجدعون لكي يُستخدم الاستخدام الإلهي الصحيح كان في تدريب عميق يشعر بمسكنته جالساً في التراب يخبط حنطة لكي يهربها من المديانيين. وهذا الضعيف في ذاته سمع كلمات التشجيع من الرب « اذهب بقوتك هذه .. إني أكون معك .. أما أرسلتك » (قض6).

ونُعمي وهي راجعة من بلاد موآب أرملة مكسورة الجناح قد وجدت في بيت لحم، بوعز الذي فيه القوة (را 1،2).

ويهوشافاط الملك التقي أمام الأعداء صلَّى قائلاً « ليس فينا قوة .. ولكن نحوك أعيننا » (2أي20: 12). إنه الضعف البشري متعلقاً بقوة القدير.

والعروس في سفر النشيد تُرى طالعة من البرية، وهي تشعر بمنتهى الضعف والهشاشية، مُستندة على حبيبها (نش8: 5). وما أحلاه رفيقاً في الرحلة الصعبة يعزي ويعين.

ليتنا نتعلم هذا الدرس أن لنا « قوة يسيرة » لكن الرب جعل أمامنا باباً مفتوحاً لا يستطيع أحد أن يغلقه
» (رؤ3: 8).


 

محب نصيف

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS