لولا قليل لزلقت خطواتي

الثلاثاء 9 يوليو - تموز - 2002

لولا قليل لزلقت خطواتي


لأني غرت من المتكبرين (مز73: 3)

الذي نطق بهذه العبارة هو آساف الرائي والنبي ورئيس فرقة التسبيح. أي أنه كان شخصاً في مركز خدمة وموقع قيادة وسط شعب الرب. وهذا يُرينا أن كل مؤمن مهما تقدَّم في الاختبار الروحي هو مُعرَّض للزلل ما لم تحفظه نعمة الله. ليس المهم مَنْ أنا؟ بل أين أنا في هذه اللحظة؟ كان آساف خارج المقادس يوم اختل اتزانه وتشوهت أفكاره واختلفت رؤيته للأمور. لقد انفتحت عيناه على سلامة الأشرار وثروتهم ونجاحهم، وأُغلِقَت عن كل ما منحته له نعمة الله، وفكَّر فقط في ما سمحت حكمة الله أن يُحرم منه. فشعر بمرارة في نفسه لأن غيره يملك ما لا يملكه. لقد غار من الأشرار والمتكبرين، وكان هذا خطأً كبيراً لا يليق بأي مؤمن فاهم ماذا يقول الكتاب عن مصير الأشرار وشقاوتهم القادمة.

لكن قد يحدث أن مؤمناً آخر يغار ليس من الأشرار، بل من المؤمنين الذين يبدو طريقهم في الحياة سهلاً وناعماً، بينما طريقه هو مليء بالأحجار. وهنا يأتي السؤال: لماذا أنا؟ ألسنا جميعاً أولاد الله ولنا ذات الآب السماوي العطوف؟ لماذا نصيبي في الحياة أقل ونصيبهم أفضل؟

وقد يحدث أن مؤمناً ثالثاً لا يغار من الأشرار ولا من المؤمنين. فهو يدرك أن الغيرة هي من أعمال الجسد التي يجب رفضها وإدانتها. إنه يتمنى الخير للجميع ولا يضايقه أن يرى الله يفتح كوى السماوات ويُغنيهم، وأن يرى الجميع أفضل منه. لكن المشكلة عنده هي: لماذا لا يعطيني أنا أيضاً ويسدد احتياجاً بسيطاً عندي ظللت لسنوات أرتجيه وأنتظره؟

وعلينا يا أحبائي أن نفهم أن الله هو « الإله الحكيم وحده »، وأن « كل أموره لا يُجاوِب عنها »، وأنه صالح ويعمل دوماً لخيرنا الروحي وبركتنا. والذي أعطانا ابنه لن يبخل علينا بأي شيء. وكم من المرات كان الحرمان مُفيداً لنا إذ أنه يخلق إنساناً مسكيناً بالروح يلقي بنفسه على كفاية إله كل نعمة، وكم من المرات كسر فينا روح الكبرياء والافتخار الجسدي وعلّمنا الاتضاع والافتخار بالرب وحده، وكم علّمنا القناعة والاكتفاء بما عندنا والتعايش مع الظروف الضيقة بروح الشكر والرضى، وكم تحولنا عن البركات والعطايا الزمنية لنعرف قيمة البركات الروحية، بل لنعرف كفاية الرب الشخصية، وكم خلق فينا مشاعر حساسة نحو الآخرين لكي نرثي لهم في تجاربهم.


 

محب نصيف

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS