بولس ويونان

الخميس 4 يوليو - تموز - 2002

بولس ويونان


لا تخف يا بولس. ينبغي لك أن تقف أمام قيصر. وهوذا قد وهبك الله جميع المسافرين معك (أع27: 24)

لقد ذابت نفوس جميع الذين كانوا في السفينة، ما عدا بولس أسير ربنا يسـوع. كان يؤمن ليس في قدرة الله فقط بل بالله نفسه! كان بولس يمسك بدرع الإيمان. درع حُفِر عليه كلمات تقول: « لأني عالم بمن آمنت ».

وعندما نقارن بين يونان وبولس نجد مسافة شاسعة بينهما. فيونان يهوي روحياً من سيئ إلى أسوأ، فيهرب إلى سفينة، وينزل إلى قاعها ليختبئ، وهناك يضطجع ويستغرق في نوم عميق. كان هو الوحيد على ظهر السفينة الذي له دراية بالإله الحقيقي، ومع ذلك، عندما ازداد الخطر نرى رئيس النوتية يوقظه ليقوم ويصرخ إلى إلهه! وقد نقتنع بخطئنا، وبمحض إرادتنا، بدلاً من أن نقترب إلى الله طالبين المعونة، تجدنا نبتعد عنه « خذوني واطرحوني في البحر فيسكن البحر عنكم لأنني عالم أنه بسببي هذا النوء عليكم » (يون1: 12). نعم، ما أبعد الفارق أدبياً بين نبي الله يونان والرسول المحبوب بولس. ففي حالة بولس يستخدم الله النوء والعاصفة ليُخرج هذا التبر الحقيقي، هذا الإيمان الثابت الذي كان في قلب خادمه وأسير إنجيله. أما في حالة يونان فقد استخدم الله العاصفة والنوء ليُخرج زغل عدم الإيمان القابع في داخل قلب نبيه، وليرُّد نفسه في النهاية. فيونان وهو في جوف الحوت يجد الطريق للتوبة والعودة للشركة مع الله.

عجبي من هذا الأسير المتألم والفرحان دائماً « وتُساقون أمام ولاة وملوك من أجلي شهادة لهم وللأمم » (مت10: 18). قال له ملاك الله « لا تخف يا بولس، ينبغي لك أن تقف أمام قيصر » (أع27: 24). فيُطيّب قلوب الرجال الذين معه ويقول « أنذركم أن تُسرّوا لأنه لا تكون خسارة نفس واحدة منكم إلا السفينة » (أع27: 22).

عجبي من هذا الأسير المحتقر والمُزدرى به. يعلم بخسارة السفينة، لكنه يعلم أيضاً أنه لا تكون خسارة نفس واحدة. قبل أن يعلم أي قبطان أو بحّار، كان بولس يعلم أنه لا بد أن يقعوا على جزيرة، لأنه هكذا قيل له من قِبَل الله (أع27: 25،26).

عجبي من هذا الأسير الضعيف والهزيل أمام نفسه، وهو بحق قوي في المسيح، وذو قوة وبأس في ثقته بالله. وهذا ما ميَّز إيمان بولس، والذي يميز كل إيمان حقيقي: أنه في إيمانه لم يعتمد على الله في الأمور الصعبة فقط، بل وفي الأمور المستحيلة أيضاً!!


 

جيمس إسحق

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS