فسمع الله صوت الغلام

الجمعة 17 مايو - أيار - 2002

فسمع الله صوت الغلام


فسمع الله صوت الغلام. ونادى ملاك الله هاجر من السماء وقال لها مالك يا هاجر. لا تخافي... (تك21: 17)

في عدم إيمان طرحت هاجر ابنها الغلام تحت الأشجار ومضت وجلست مقابله بعيداً نحو رمية قوس ورفعت صوتها وبكت (تك21: 15، 16). وكم من أبناء لنا وبنات طرحناهم، في عدم إيمان، طرحناهم تحت الأشجار ومضينا وجلسنا مقابلهم نحو رمية قوس ورفعنا الصوت نبكي.

لكنه يأتي إلينا كعادته. يأتي بصوته المنخفض الخفيف. يأتي بصوته المغلف بأحشاء الرأفات المقدسة، ويسأل: ما لك يا هاجر ...؟! لا كلمة توبيخ واحدة لأم تركت ابنها الغلام يموت من العطش!! لا كلمة واحدة من العتاب أو التجريح أو الإيذاء!! أين نحن من هذا؟! أما هو ففي حنان مقدس يناديها باسمها: ما لك يا هاجر؟!! ثم يَشُد من أزرها ويقوّي ضعفها ويسند عدم إيمانها: لا تخافي. قومي احملي الغلام وشدي يدك به!! وإذ تقوَّت من بعد ضعف، وتشددت من بعد إحباط، إذا بالله يفتح عينيها فأبصرت بئر ماء، فذهبت وملأت القربة ماء ورجعت حيث وضعت الغلام ليموت، ومدّت يديها وسقته من ماء القربة. « ومَنْ يعطش فليأتِ. ومَنْ يُرِد فليأخذ ماء حياة مجانا » (رؤ22: 17).

يقول الرسول في طلبته من أجل القديسين في أفسس « ذاكراً إياكم في صلواتي كي يعطيكم إله ربنا يسوع المسيح أبو المجد روح الحكمة والإعلان في معرفته مُستنيرة عيون أذهانكم » (أف1: 16-18). وأبداً لن نتمكن من أن نسقي أولادنا وبناتنا من ماء الحياة إن لم تَستَنِر أولاً عيون أذهاننا!! نعم، لا بد أن تستنير عيون أذهاننا، ليمكننا أن نملأ القربة من ماء الحياة، وستغمرنا الفرحة حينما نجد أنفسنا ونحن نسقي بالنعمة ابناً أو ابنة لنا قارب على الموت ...!!

لكن يا لغنى عمق نعمة الله!! فإن ما استمع إليه الله وهو في مسكنه في العُلا ... ما استمع إليه الله في أحشاء رأفات، لم يكن هو صوت هاجر، إنما كان صوت الغلام! هاجر وهي بعيدة نحو رمية قوس لم تسمع صوت الغلام وهو يبكي!! وربما كآباء نكون قد فقدنا ليس فقط القوة الجسدية، بل وأيضاً نفوذنا الأدبي من جهة أبنائنا وبناتنا. لكن ومع ذلك فليتنا ـ لا نفشل قط ـ في الله الذي هو أبونا. فهو يسمع الصوت ويعلم المكان أين هو لكل ابن وابنة لنا « فالله قد سمع لصوت الغلام حيث هو« .


 

چيمس اسحق

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS