دبلوماسية بيلاطس (2)

?الأربعاء 1 مايو - أيار - 2002

دبلوماسية بيلاطس (2)


فلما رأى بيلاطس أنه لا ينفع شيئاً بل بالحري يَحدُث شغب، أخذ ماء وغسل يديه قدام الجمع قائلاً إني بريء من دم هذا البار. أبصروا أنتم (مت27: 24)

نواصل اليوم حديثنا الذي بدأناه الأربعاء الماضي عن دبلوماسية بيلاطس، فنقول:

ثالثاً: الهروب من المسئولية الفردية (مر15: 6): لقد جرَّب حيلة ذكية أخرى، وهي أن يجعل الجموع هي التي تطالب بإطلاق يسوع، حتى وإن كان الأساس خاطئ؛ إذ سيُطلق المسيح لا لأنه بار، لكن كهبة العيد التي فيها يُطلق أحد المجرمين. وكأنه يقول إن يسوع مجرم كباراباس، لكن بما أننا في العيد، فدعونا نُشفق عليه ونُطلقه، وبهذا يتحاشى الحكم ببراءة المسيح وإطلاقه.

وكم من أُناس ليس عندهم الشجاعة الأدبية ليقفوا بمفردهم ويحسموا موقفهم تجاه المسيح، إذ يحاولون أن يجدوا جموعاً يسيرون معهم تأخذ لهم قراراً صحيحاً من جهة المسيح، حتى وإن كان على أساس خاطئ، وهؤلاء سيخذلهم الناس كما خذلوا بيلاطس، وسيجدون أنفسهم في العذاب ولن ينفعهم الناس هناك.

رابعاً: تهدئة الضمير (مت27: 24): كانت الحيلة الأخيرة التي لجأ إليها هي حيلة غبية يلجأ إليها الملايين في هذا العالم الحاضر الشرير. لقد غسل يديه بماء قائلاً إني بريء من دم هذا البار؛ ثم أسلمه ليُصلب. لقد حسم الأمر أخيراً أن يفعل الشر، ولكي ينجو في نفس الوقت من عذاب ضميره، غسل يديه بماء. وكم من أُناس يلجأون لمياه التدين الظاهري من أصوام وصلوات وصدقات ليهدئوا بها صوت الضمير الذي يدينهم لعدم حسم القضية لصالح المخلص العظيم. لكن كما لم تنجح هذه المياه، ولا مياه المحيطات كلها، أن تغسل يدي بيلاطس من فعلته الشنعاء، كذلك لن يصلح أي كم من التدين في التكفير عن خطية واحدة من خطايا الإنسان.

وفي النهاية، ويا لها من كلمات مُرعبة سجلها الوحي عن بيلاطس: كان يريد أن يعمل للجمع ما يرضيهم (مر15: 15) فحكم بيلاطس أن تكون طلبتهم (لو23: 24) وأسلم يسوع لمشيئتهم (لو23: 25). إن معنى اسمه « حامل الرمح » ولقد كان يستطيع أن يصوّب رمحه مرة واحدة صحيحة، ويجلب لنفسه انتصاراً أبدياً، ولكنه بخزي وجبن وخسة، تردد كثيراً، وفي النهاية طعن نفسه برمحه وهلك هلاكاً أبدياً.

عزيزي .. احذر من دبلوماسية بيلاطس .. احذر من التردد واحسم القضية الآن ..اعترف بخطاياك واقبل المسيح رباً ومخلصاً الآن.


 

ماهر صموئيل

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS