صناعة العمودين ياكين وبوعز

الجمعة 5 إبريل - نيسان - 2002

صناعة العمودين ياكين وبوعز


العمودين ... من نحاس مصقول. في غور الأردن سبكها الملك في أرض الخزف... (1مل7: 41-46)

سُرّ الله أن يُخبرنا عن المكان الذي سُبِكَ فيه النحاس وتحوَّل إلى عمودين رائعين لأجل هيـكل الرب « في غور الأردن سبكها الملك في أرض الخزف ». وأوصاف هذين العمودين تصوِّر مركزنا ومسئولياتنا كمؤمنين منهم يتكون « هيكل الله الحي » (1كو3: 16،17؛ 6: 19).

لما أُخذ العمودان من غور الأردن بدأ نحاسهما بداية جديدة ـ خليقة جديدة لعهد جديد وحياة جديدة حددتها وصورتها الصياغة التي أُجريت فيهما في وادي الأردن ـ النهر الذي يُشير إلى الموت والدينونة ـ ونحن بالطبيعة كنا في مركز الموت والدينونة، لكن الذي لم يعرف خطية جُعل خطية لأجلنا، ومات عنا، وعليه وقعت دينونتنا. إن ابن الله الذي بذل حياته لأجلنا أعطانا أيضاً حياته، وبنعمة الله قد افتُدينا وصرنا خليقة جديدة « نحن عمله مخلوقين في المسيح يسوع لأعمال صالحة قد سبق الله فأعدها لكي نسلك فيها » (أف2: 10). وما أبعد الفرق بين أرض الخزف في وادي الأردن وبين وادي الله على جبل المُريا حيث أُقيم العمودان لأجل الجلال والمجد وحيث موضع الذبيحة المقبولة. إلا أن هذه المُباينة الضعيفة إنما تُشير إلى المُباينة العُظمى بين « الأموات بالذنوب والخطايا » و« المقبولين في المحبوب ».

أُخذَ العمودان من أرض الخزف (أي الطين) ليقوما ثابتين على صخرة المُريا، وهكذا كل مؤمن يستطيع أن يقول « أصعدني من جُب الهلاك. من طين الحمأة. وأقام على صخرة رجليَّ. ثبَّت خطواتي » (مز40: 2). والكنيسة المُكمَّلة سوف تكون « كنيسة مجيدة لا دنس فيها ولا غضن أو شيء من مثل ذلك » إنها تتكون ممن كانوا قبلاً أبناء المعصية وأمواتاً أجنبيين وغرباء وبلا رجاء وبلا إله (أف2: 12؛ 5: 6).

إن ألزم خواص العمود ثباته ورسوخه، كما أن النحاس يُشير في كلمة الله إلى قوة المقاومة. إذاً كان هذان العمودان يمثلان قوة القيامة وقوة المقاومة. وهذا يذكّرنا بالتحريض « أخيراً يا إخوتي تقووا في الرب وفي شدة قوته ... احملوا سلاح الله الكامل لكي تقدروا أن تقاوموا في اليوم الشرير، وبعد أن تتمموا كل شيء أن تثبتوا » (أف6: 10،12). ههنا سر قيامنا وسر قوتنا، فإن الذي فدانا وأقامنا وأعطانا حياة هو الذي فيه، وفيه وحده، قوة قيامنا وقوة مقاومتنا.


 

هنري روسييه

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS