الكثرة: بركة أم لعنة؟

الجمعة 26 إبريل - نيسان - 2002

الكثرة: بركة أم لعنة؟


وقال الرب لجدعون إن الشعب الذي معك كثير عليَّ ... (قض7: 2)

كل إنسان منا يميل بطبيعته إلى الأعداد الضخمة، والجماهير الغفيرة. وعادة ما نحكم عل مقاييس النجاح بالإحصائيات الرقمية. والحشود القليلة عادة ما تحظى بالاحتقار، بينما الجموع الغفيرة تنال الإعجاب والاحترام.

والجموع الغفيرة لا يجب أن تُحتقر لو كانت ثمرة عمل الروح القدس، وهذا كان الحال في يوم الخمسين حينما انضم ثلاثة آلاف شخص إلى كنيسة الله. فنحن نفرح بالأعداد الكبيرة حينما يؤول هذا التجمهر إلى مجد الله. ولا شك إننا نتوق أن نرى الجماهير الغفيرة وهي ترفع قلبها وأصواتها بالحمد للمسيح، ونتوق أيضاً أن نصل إلى كل العالم برسالة الفداء.

ولكن على الجانب الآخر إن الجموع الكثيرة تكون سيئة إذا قادتنا إلى الافتخار، فالرب خفض جيش جدعون حتى « لا يفتخر عليّ إسرائيل قائلاً يدي خلصتني ». فالأعداد الكبيرة تقود إلى الغرور والإعجاب بالذات.

والجموع الكثيرة تكون سيئة إذا قادتنا إلى الاعتماد على القوى البشرية والمصادر الإنسانية دون الاعتماد على الله. وهذه كانت مشكلة داود حينما قام بإحصاء الشعب (2صم 24 : 2-4).

الجموع الكثيرة تكون سيئة إذا جعلتنا نخفض المستوى الروحي، ونتغاضى عن المقاييس والمبادئ الروحية، أو عن منسوب قداسة الله، فنحجم عن ممارس - آذار - ة التأديب الكنسي، وهذا عادة يكون إذا ركزنا أبصارنا على العدد دون النظر إلى الرب.

الجموع الكثيرة تكون غير مناسبة إذا جعلتنا نفقد جو الشركة، حينما يتوه الفرد وسط الجمع: يغيب ولا نشعر بفقده. حينما لا نشترك في أفراح الأفراد وفي آلامهم، فيغيب مفهوم الجسد الواحد.

الجموع الكثيرة تكون سيئة إذا خنقت المواهب الروحية وسط الكنيسة، فلا يكون مجال لإظهار الموهبة وفحصها وتشجيعها.

إن المبدأ الإلهي هو أن يعمل الله من خلال بقية. فهو لا ينجذب إلى الجماهير الغفيرة، ولا يحتقر الجماعات الصغيرة. فيجب أن لا نفتخر بكثرة العدد، لكن في نفس الوقت لا ينبغي أن نكون راضيين بالأعداد الصغيرة إذا كانت نابعة من عدم اكتراثنا وتقاعسنا في الخدمة.


 

وليم ماكدونالد

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS