عذوبة في مارة!!

السبت 2 مارس - آذار - 2002

عذوبة في مارة!!


فجاءوا إلى مارة. ولم يقدروا أن يشربوا ماء من مارة لأنه مُرّ ... فأراه الرب شجرة فطرحها في الماء فصار الماء عذبا (خر15: 23ـ25)

في مارة ليس الأمر مجرد حرمان مما يُسرّ وينعش الحياة القديمة، بل فيها يقدم الله لها كل ما لا يتوافق مع تذوقها ورغباتها. وهذا في الحقيقة أروع تصوير لِما قد يسمح به الله لأولاده في فترات معينة من حياتهم، ولا سيما مَنْ يخدمونه. فهو يُجيزهم في ظروف معينة هي في طبيعتها على النقيض الكامل لما يبتغونه أو يتوقعونه.

وطرح الشجرة في المياه هو ببساطة مزج حياة المسيح وصليبه بظروفنا المُرّة التي نجتاز فيها. ويا له من تدريب عظيم إن نجحنا فيه، ستحدث النتيجة العجيبة، إذ سيتغير تماماً طعم المياه في أفواهنا « فصار الماء عذبا ». وعندئذ تصبح هذه الظروف، بقدر ما هي مصدر لإماتة الحياة القديمة، مصدراً لإنعاش وإرواء الحياة الجديدة.

صديقي المتألم ... عندما تتجه إلى الله صارخاً من ظروفك المُرّة، سيستجيب الله بأن يحوّل عينيك عن ظروفك إلى حياة المسيح كالشجرة المورقة المُثمرة اليانعة، لتبهج بها أولاً عيناك، ويفرح بها قلبك. ثم يقول لك: هذه هي حياتك. إن هذه الحياة عاشت على الأرض في ظروف أقسى من ظروفك، والآن هي نفسها حياتك. وتذكّر أن هذه الحياة جذورها في السماء، ومآلها السماء، وارتواءها ينبع من السماء. فارفع عينيك لأعلى ليأتيك الانتعاش، وكُفّ تماماً عن محاولة إنعاش حياتك القديمة التي انتهت في الصليب (رو6: 8)، والآن أقدم لها مياهاً مُرّة لإماتتها. فلا تطلب لها مياهاً حلوة بل حوّل عينيك عنها، وهيا استقبل من الأعالي ما ينعش حياتك الجديدة، ثم انظر إلى تلك الحياة الفريدة في قدرة تحملها للحرارة. لقد أطاعت حتى الموت موت الصليب، وشربت أمرّ كأس في الوجود. فلا تستضعف أو تتراخَ، قُم فحياتك هي أعظم حياة، إني أريد أن أراك مُشابهاً لصورة ابني، سائراً في ذات خطواته، محتملاً شيئاً مما احتمله، لكي تجلس معه في عرشه. وتذكّر أن المسيح، رغم مرارة الصليب، كان يجد في إتمام مشيئة أبيه سروراً يهوّن أمامه حمل الصليب، فقيل عنه « الذي من أجل السرور الموضوع أمامه احتمل الصليب مستهيناً بالخزي، فجلس في يمين عرش الله ». وعندما تكون أنت في مشيئتي، ستمتلئ بسرور من نوع جديد يقهر تماماً مرارة الظروف المُحيطة بك.


 

ماهر صموئيل

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS