بيت الحزن مَقدِس الله

الثلاثاء 19 مارس - آذار - 2002

بيت الحزن مَقدِس الله


فلما رآها يسوع تبكي واليهود الذين جاءوا معها يبكون .... بكى يسوع (يو11: 33-35)

ما أجمل وأصدق القول المأثور « إن الحزن أمر مقدس »، وبيت الحزن مقدس الله، وفلاحة الله هي التي يهيئها الحزن لتثمر ثمراً صالحاً نافعاً. فمرض وموت لعازر اكتسبا لعائلة بيت عنيا المحبوبة زيارة الرب ليشاركهم حزنهم ويواسيهم فيه ثم يزيل أسبابه. وما أجمل أن نراه باكياً أولاً ثم يقول « لعازر هلم خارجا » ومع أنه كان في قصده أن يلاشي علة هذا الشقاء والبؤس، بيد أن قلبه فاضت منه مجاري الشفقة والحنان. ومشهد الحزن هذا رغماً عما بدا فيه من عطف وقوة تضمّن أيضاً إرشاداً وحكمة ودروساً إلهية لا نتعلمها إلا في ديار الأحزان.

أخذت مريم تبث حزنها لربها في أسلوب ينم عن ضعفها البشري الذي يُغتفر لها. لذلك شرع الرب يسوع يعلمها طريق الرب بأكثر تدقيق، وأخذ يرسل أشعة نور الحقائق العجيبة إلى نفسها، حقائق أعمق وأثمن من كل ساعات راحتها وسعادتها التي لا تُمكّنها قط من اكتشاف تلك الحقائق. فيوم الرخاء وسنو اليسر لم تجعلها قط ترى يسوع باكياً كما في ليل أحزانهم، وتتمكن من رؤية أشعة مجد الله المُنير من جفون الدموع والحزن، وإنما رأت هذا النور في وادي ظلال الموت الذي هجم على مسكنهم.

أما يعيد التاريخ نفسه في يومنا كما كان في يوم مرثا ومريم؟ إن أحزان القديسين تستميل الرب لزيارة قديسيه عن رغبة ومسرة، وفي خلالها يواسيهم ويتحنن عليهم ويعطف على نفوسهم ويلقنهم خُلاصة التعاليم وصفوة الدروس، وفي ليل بكائنا وبيت نوحنا مواساته تعزينا، ونوره يعلمنا، وتتجلى قوته في وادي ظل الموت المُظلم.

خطر لي مرة فكر ما ألذه لقلبي: وهو أن الرب في محبته الغيورة جداً يسمح بالحزن لكي يمتعنا بمراحمه ويكوِّن صِلات جديدة بينه وبين قلوبنا المسكينة. ألا ترى أن أرملة صرفة تعلّقت بالنبي أكثر عندما قبلت ابنها من الموت؟ أما ازداد فرحها عندما رُد إليها عزيزها وحبيبها؟ أما نشأت صلة أخرى رقيقة بين قلبهـا ورجل الله الذي يرمز إلى المسيح؟ (1مل17: 24). هكذا الحال هنا؛ فقد قبلت الأختان أخاهما من الموت وصارت هذه العائلة العزيزة مِلكاً للرب أكثر من قبل وجلسوا معه في قوة القيامة وفرحها. وهل هناك من منظر يفوق هذا؟ فالحزن لا شك أمر مقدس (يو12: 1).


 

يوحنا بللت

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS