إيمان إبراهيم

الخميس 7 فبراير - شباط - 2002

إيمان إبراهيم


بالإيمان إبراهيم لما دُعي أطاع ... بالإيمان تغرَّب في أرض الموعد ... بالإيمان قدَّم إبراهيم إسحاق وهو مُجرَّب. قدَّم الذي قَبِلَ المواعيد وحيده (عب11: 8،9،17)

في إبراهيم نرى ثلاث نوعيات من عمل الإيمان. ففي عبرانين11: 8 نرى طاعة دعوة الله بالإيمان « دُعي ... أطاع » فقد اتسم إيمانه من البداءة بالطاعة ـ تلك السمة التي لازمته كل حياته. وفي ع9 نراه يرتضي أن يعيش في أرض الموعد غريباً، ساكناً في خيام « بالإيمان تغرب ». ونلاحظ أن إيمان إبراهيم كان يزداد على مرّ الأيام نمواً وسمواً. فأول عمل لإيمانه كان الانفصال عن بيت أبيه. وفي الواقع هو أمر شاق على الشرقيين أن ينفصل الإنسان عن أرضه وذويه ولكنه نجح في الامتحان إذ « أطاع »، خاصة وأن إيمانه الصحيح أشعره برداءة البيئة الوثنية، ومن هنا هان عليه الانفصال.

لكن الخطوة الثانية أثقل على النفس أكثر من الخطوة الأولى. إذ كيف يحتمل الاغتراب في ذات أرض الموعد ولا يقيم منزلاً بل يسكن في خيام متنقلة؟ وكل هذا أهوَن على القلب من التفريط في ابن الموعد، ومن هنا كانت العملية الثالثة « بالإيمان » تجرّب. والقصة شديدة الوطأة على مبدأ طاعة أمر الله، شديدة التأثير على العواطف الإنسانية، لكن إيمانه تحدى كل ذلك وبيد ثابتة وقلب مغمور بالثقة في الله، أمسك بالسكين وكاد يهوي بها على فلذة كبده لولا صوت السماء « لا تمد يدك إلى الغلام ولا تفعل به شيئا » وهنا نلمح سمة الطاعة التي لازمته كل الطريق، فرفع يده عن الغلام ورفع عينيه فوجد البديل عن ابنه « كبشا » هو الذي « رآه الله لنفسه » مقيداً في الغابة وكأنه ينادي « هوذا حَمَل الله ».

لقد ترك أرضه فوجد أرض كنعان بديلاً، وتغرب في أرض فوجد ـ في عين الإيمان ـ المدينة المرموقة، وقدّم فلذة كبده فوجد الذي رأى يومه « فرأى وفرح » (يو8: 56). كان إسحاق مستودع المواعيد، ففي الوقت المعيَّن سوف يتمتع بها، وقدم إبراهيم وحيده فأصبح أباً لجمهور من الأمم، جرَّد نفسه من العواطف الأبوية فسمع من الله قولاً مجيداً « بذاتي أقسمت يقول الرب .... أباركك مباركة وأكثر نسلك ... ويتبارك في نسلك جميع أمم الأرض ».

لقد وضع الرب يسوع قاعدة غالية « كل مَنْ له يُعطى فيزداد ومَنْ ليس له فالذي عنده يؤخذ منه » وهكذا كانت الأمور مع إبراهيم، « سبيل الصديقين كنورٍ مُشرق يتزايد ويُنير إلى النهار الكامل » (أم4: 18).


 

أديب يسى

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS