اجلسي ... حتى

الثلاثاء 24 ديسمبر - كانون الأول - 2002

اجلسي ... حتى


فقالت اجلسي يا بنتي حتى تعلمي كيف يقع الأمر. لأن الرجل لا يهدأ حتى يتمم الأمر اليوم (را 3: 18)

إن التسليم لله هو أعظم ما يمكن أن يقوم به الإنسان. إنه التوكل على الله، إنه وضع الثقة القلبية البسيطة فيه. إنه الاعتماد على أمانته. إنه الاتكال على كلمته. إنه الإيمان في الله الحي القدير. ثق أنه ليس خمولاً أن تنتظر عمل الله. « اجلس » لا تستعجله. استعجالك لله يعيق عمله « اجلس حتى تعلم كيف يقع الأمر ».

استمع لحكمة الجلوس، تقول نعمي: « لأن الرجل لا يهدأ حتى يتمم الأمر اليوم ». نحن نجلس وننتظر لأنه هو يضع يده الإلهية على أمورنا البسيطة كما هي على الأمور الهامة. إنه يديرها ويحولها جميعاً إلى ما فيه مجده وفائدتنا أيضاً. « الرجل لا يهدأ » أي رجل؟ « الإنسان يسوع المسيح » (1تي2: 5). كُن متأكداً بأن نهاية كل أمر يتعهده هذا الإنسان المبارك لا بد وأن تكون نهايته ناجحة.

يا نفسي « اجلسي حتى ... » حتى تعلمي قصده السامي في ما منعه عنك. « اجلسي » حتى يزيل الغيوم. حتى يبدد الضباب الكثيف. حتى يزيح الجبال ويكسر الحواجز. حتى يبدد الظلمات ويحل العقد. حتى يُجيبك بالسلام. حتى « نراه وجهاً لوجه ». حتى « نكون مثله ». حتى « نعرف كما عُرفنا » حتى « يفيح النهار وتنهزم الظلال ». حتى يأتي. يا له من رجاء مبارك ربما يتم اليوم! « اجلسي » « اجلسي ».

يا نفسي « اجلسي » استسلمي لمشيئة الله المرضية وانتظري وقته الذي فيه يحّل عقدك ويعلن لك طريقك. عندئذ تعرفينه بصورة أفضل وإذ تعرفينه يشبع قلبك. حقاً إن فرح الاتكال عليه بعزم القلب، فرح السكون في محبته وسط الظروف الصعبة، يجذب نفسك إلى ذلك المستوى العالي، مستوى الثقة فيه.

« اجلسي حتى » حتى متى؟ ـ « حتى يتمم الأمر ». يوجد تتميم للأمر، دعيه يسير في الأمر حتى إتمامه. وماذا تكون النهاية؟ قد لا نعلم. قد تكون بحسب الظاهر فشلاً. قد تجلب عداوة وسوء تفاهم واضطهاداً، وفي الظاهر كل المتاعب والاندحار. قد تظهر كأنها انهيار لكل مشروعاتنا وهدم لآمالنا أو حتى ضياع لحياتنا. ولكن النهاية ليست هنا. ما يُحسب هنا في الأرض خسارة، يُحسب هناك في السماء « ربح ». هناك ينقلب الهوان إلى مجد، والصليب إلى إكليل. في ذلك اليوم سنشكره لأجل نعمته الكاملة الغنية التي مكّنتنا من أن « نجلس حتى أتم الأمر ».


 

و.ج. هوكنج

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS