أحزان الجلجثة

?الأحد 1 ديسمبر - كانون الأول - 2002

أحزان الجلجثة


لكن أحزاننا حملها، وأوجاعنا تحملها (إش53: 4)

يمكننا تقسيم آلام الجلجثة وأحزانها إلى عناصر ثلاثة:

1- مياه غامرة: لقد تعاظمت المياه في الطوفان جداً، لكنها على أية حال كانت مياهاً عادية، أما بالنسبة للمسيح على الصليب فلم تكن مياهاً عادية. يقول في المزمور 69 « خلِّصني يا الله، لأن المياه قد دخلت إلى نفسي. غرقتُ في حمأة عميقة، وليس مقر. دخلتُ إلى أعماق المياه، والسيل غمرني... نَجِّني من الطين فلا أغرق ». وهذا كله تصوير لحماقاتنا وذنوبنا التي وُضعت على المسيح. لقد أحاطته الخطية من كل جانب وغطته بالتمام، وهو الذي لم يعرف خطية!

2- نيران آكلة: يقول المسيح بروح النبوة « من العلاء أرسل ناراً إلى عظامي، فَسَرت فيها ». هل تتذكر ماذا فعل الله بسدوم وعمورة؟ كيف أمطر الله عليهما ناراً وكبريتاً، فأحرقهما (تك19)؟ لكنَّ كراهية الله ضد الخطية لم تُرَ بصورة أكثر هولاً مما نراه في صليب المسيح. على مدى أربعة آلاف سنة قبْل المسيح، كانت النيران تأكل الذبائح التي تُقدَّم لله. لكن لم توجد ذبيحة قَدِرت أن تُنْهِي تلك النيران، بل إن النيران الإلهية هي التي أتت على جميع الذبائح، ولم تنطفئ النار بعد. ذلك لأن كل تلك الذبائح الحيوانية كانت محدودة، ولا تقدر أن توفي الله غير المحدود حقوقه. حتى أتى المسيح، الذبيح العظيم، والفادي الوحيد، حمل الله الكريم، هو وحده أمكنه أن يحتمل كل تلك النيران وينهيها تماماً بالنسبة لنا.

3- ظلمة دامسة: اسمعه يقول، بحسب مزمور 88 « وضعتني في الجب الأسفل، في ظلماتٍ، في أعماقٍ. عليَّ استقرَّ غضبك وبكل تياراتك ذللتني ». وما هذه الظلمة إلا تعبير عن الخطية. أو هي تعبير عن قسوة الموت الذي قاساه ربنا يسوع المسيح. كانت الظلمة شهادة لآلام المسيح غير الظاهرة في موته الكفاري؛ تلك الآلام التي كانت توقعها يد غير منظورة، هي يد العدل الإلهيِّ على من جُعِلَ خطيةً، وحمل في جسده خطايانا على الخشبة.

يتساءل ناحوم النبي قائلاً: « مَن يقف أمام سخطه؟ ومن يقوم في حُمُوِّ غضبه؟ » ( نا6:1). والإجابة الواضحة أنه لا يوجد إنسان يقدر أن يقف أمام سخط الله، وأن يقوم في حموِّ غضبه. نعم، لا يوجد سوى المسيح الذي قدر أن يحتمل ذلك الغضب الرهيب جداً. احتمله - تبارك اسمه - في ساعات الظلمة هذه.


 

يوسف رياض

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS