سر القوة

الجمعة 28 سبتمبر - أيلول - 2001

سر القوة


وأما أنتم أيها الأحباء فابنوا أنفسكم على إيمانكم الأقدس مُصلين في الروح القدس، واحفظوا أنفسكم في محبة الله.. (يه20، 21)

ليلاحظ القارئ العزيز، أنه لا توجد هنا جملة واحدة عن جماعة من الناس تخلف الرسل. لا توجد كلمة واحدة عن أشخاص ذوي مواهب من أي نوع. من الواجب أن نضع هذا في أفكارنا باستمرار. نسمع كثيراً عن احتياجنا إلى مواهب وقوة، وأنه ليس لنا رُعاة ومعلمون - كيف ننتظر أن تكون لنا مواهب وقوة كثيرة؟ هل نحن نستحقها؟ لا بكل أسف، فقد عظم فشلنا وتقصيرنا وقساوة قلوبنا. لنؤمن بهذا ونلقي بأنفسنا على الله الذي لا يمكن أن يخيّب قلباً واثقاً فيه.

هنا نجد سر كل بركة روحية حقيقية؛ تواضع النفس وتذللها، والثقة البسيطة في الله. يجب من الناحية الواحدة ألا ندّعي القوة، ومن الناحية الأخرى يجب ألا يجعلنا عدم إيمان قلوبنا أن نحّد من صلاح وأمانة إلهنا. إنه يستطيع لا بل بالفعل يهب عطايا لبنيان شعبه. إنه يحب أيضاً أن يعطي أكثر متى نظرنا إليه ولم نعمل بالاستقلال عنه. إن الكنيسة لو أدارت نظرها إلى المسيح رأسها الحي وسيدها المُحب، عوضاً عن نظرها إلى ترتيبات الناس وتعليم البشر، لاختبرت اختباراً مختلفاً كل الاختلاف عما تختبره الآن. ولكن إذا انقدنا وراء قلوبنا الخداعة وسلكنا في أمورنا بحسب الطرق والمجهودات الخالية من الإيمان، وأطفأنا وأعقنا وأحزنا الروح القدس - إذا حدث ذلك منا - فهل يحق لنا أن نستغرب ترك الله لنا لنختبر جدوبة وفراغ وتشويش وضرر مثل هذه الأشياء؟ إن المسيح فيه الكفاية، ولكن يجب أن نختبره، يجب أن نتكل عليه، يجب أن نترك له المجال ليعمل، يجب أن نخلي المشهد تماماً من كل عمل بشري ونتركه للروح القدس ليعلن فيه كمال وكفاية المسيح.

إن يهوذا يحرِّض المؤمنين في كلماته الأخيرة على أن يسلكوا هذا السبيل السامي « وأما أنتم أيها الأحباء فابنوا أنفسكم على إيمانكم الأقدس ».

ثم يختم بالقول « والقادر أن يحفظكم غير عاثرين ويوقفكم أمام مجده بلا عيب في الابتهاج. الإله الحكيم الوحيد مخلصنا له المجد والعظمة والقدرة والسلطان الآن وإلى كل الدهور آمين ».

نجد شيئاً كثيراً في هذه الرسالة عن السقوط، ولكن تبارك اسم الله إذ يوجد شخص قادر أن يحفظنا من السقوط وقد عهد بنفوسنا لحراسته الكاملة المستمرة.


 

ماكنتوش

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS