ضيق وترنيم

الثلاثاء 14 أغسطس - آب - 2001

ضيق وترنيم


الله لنا ملجأ وقوة، عوناً في الضيقات وُجد شديداً .. (مز46: 1)

في حين يعبر قطيع الرب برية هذا العالم مُحاطاً بالضيق (يو16: 33)، والذي تتزايد حدته مع اقتراب « نهاية كل شيء » (1بط4: 7)، إلا أنه من الجميل أن يرنم ترنيمات النُصرة وسط الضيقات المُرّة. أوَ ليس إلهنا هو « مؤتي الأغاني في الليل » (أي35: 10)؟ إن شعب الرب وإن كانوا ليسوا بلا تجارب، إلا أنهم أيضاً ليسوا بدون الله في هذه التجارب « معه أنا في الضيق » « ..إذا سرت في وادي ظل الموت لا أخاف شراً لأنك أنت معي » (مز91: 15؛ 23: 4). وقبل أن يُخرج الرب شعبه من وجه الضيق إلى رحب لا حصر فيه (أي36: 16) وذلك في وقته (إش60: 22). فإنه ليس فقط يسير برفقتنا، بل أيضاً يسير بنا (تث8: 2) ويحملنا على أجنحة النسور (خر19: 4) فما أعظمه!

لقد عانى بنو قورح من وصمة انتسابهم إلى أبيهم الشرير (عد16؛ يه11) وذكريات القضاء الإلهي في زحزحة الأرض وابتلاع ذويهم عالقة بأذهانهم منذ طفولتهم، ووجودهم في السبي وحرمانهم من ديار الرب يضيف إليهم ضيقاً ولا شك.

على أن تأملهم في أمجاد السيد وكمالاته، وفيض قلوبهم عنه (مز45) قد حوّل مرارة أنفسهم المنحنية (مز42-44) إلى أفراح حلّقت بهم في أعلى الأجواء الروحية، رغماً عن بقاء الظروف كما هى (مز46-48). فعلى أعلى نغمات السلم الموسيقي « الجواب » أنشدوا، ووسط أشد الضيقات ظلمة ترنموا « الله لنا ملجأ ». إنه يسمح أحياناً بأن يتزعزع كل ملجأ منظور في الأرض: أشياء أو بشر حتى لا يبقى أمامنا سواه « ملجأ في أزمنة الضيق » (مز9: 9). أوَلاَ يدفعنا هذا الحق المجيد للحمد والنشيد؟! فبينما نرى كل ما يحيط بنا يتزعزع، فإننا قابلون ملكوتاً لا يتزعزع، لذا فليكن عندنا شكر به نخدم الله خدمة مرضية بخشوع وتقوى (عب12: 28).

إن التأمل في الله، والثقة الكاملة في كفايته لنا وسط أشد الظروف المُحيطة بنا ضغطاً وضيقاً، لا بد أنها تدفعنا للحمد والترنيم. وهذا الأمر المبارك اختبره الكثيرون قبل بني قورح نظير داود الذي ترنم بفرح وثقة في إلهه وهو مُطارد في برية يهوذا « بظل جناحيك أبتهج » (مز63: 7). ومن بعدهم نظير بولس وسيلا وهما في سجن فيلبي، وأرجلهما في المقطرة، ونحو نصف الليل نراهما « يصليان ويسبحان الله » (أع16: 25).

ليت هذه الاختبارات العميقة تكون من نصيبنا جميعاً، فننشد في البرية أغانينا السماوية حتى نصل عن قريب إلى شاطئ الأمان بسلام.


 

اسحق إيليا

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS