نجاة بطرس من السجن

الخميس 26 يوليو - تموز - 2001

نجاة بطرس من السجن


الآن علمت يقيناً أن الرب أرسل ملاكه وأنقذني من يد هيرودس ومن كل انتظار شعب اليهود (أع12: 11)

ها قد وافت الليلة الأخيرة لبطرس على الأرض حسب خطة العدو. فماذا عساه يفعل؟ إنه ينام ملء جفنيه، وفي هذا نلمس إيمانه الراسخ بالله، وثقته الوطيدة به، إذ نراه واضعاً مصيره بين يدي ذاك الذي دعاه واستخدمه مراراً وتكراراً لينادي بإنجيل نعمته. وكما كان موقناً كل اليقين بقدرة الله على إنقاذه، هكذا كان يعرف تماماً أن نفس الأعداء الذين قتلوا يعقوب كانوا يترصدون له. ومع أنه لم يكن يعلم ما أعده الرب من تدبير لإنقاذه، إلا أن إيمانه الموطد في محبة الرب جعله يستغرق في نومه آمناً مطمئناً. إن الإيمان لا يتوقع أن تُدبر الأمور وفق رغبات الإنسان، ولا أن تسير الأحوال حسب توقعه وانتظاره، كما أنه لا يعطي لصاحبه مزيجاً من الكآبة والسرور، بل الإيمان الحقيقي هو الثقة المطلقة في الله، واليقين بأن أمور الحياة، سواء كانت سارة أو مؤلمة، إنما تحدث لنا بسماح من الله وتعمل جميعها لخيرنا.

وهكذا في ثقة الإيمان يتطلع بطرس إلى صبيحة الغد، مستودعاً نفسه بين يدي الله القدير، ويغط في نومه غطيط المطمئن الذي يعلم بمن آمن، وبهذا يعطينا مثالاً جميلاً للصبر والاحتمال في ساعات الآلام والأحزان. لقد كان شاهداً لآلام المسيح (1بط5: 1)، كما شاهده أيضاً على جبل التجلي، وبذا أُتيح له أن يرى شيئاً من الأمجاد التي تعقب الآلام (2بط1: 17،18). ومن هذا تعلَّم بطرس أن طريق الرب التي اكتنفتها الآلام أفضت إلى المجد. ومن ثم نجد في رسالتيه للمؤمنين هذا التعليم عينه، بأن طول الأناة والصبر على تحمُّل الآلام يؤولان للمدح والكرامة والمجد عند استعلان يسوع المسيح.

وهوذا ملاك الرب يمس بطرس فيصحو من نومه وتسقط السلسلتان من يديه، وللتو ينفتح باب السجن فيقوده الملاك إلى الخارج. وتأمل اهتمام الرب بخادمه، فإنه لا يكبده أية خسارة مهما تضاءلت في سبيل تألمه من أجله، إذ نراه يهتم بنعليه وردائه. وكحالم يسير بطرس، وما أن يرجع إلى نفسه حتى يجد أنه مُطلق السراح حقاً وخارج أسوار السجن. إن قوة الله أنقذته. وإن لنا في قوة الله ما يبدل أشد التجارب والمحن إلى ينابيع من المسرات.


 

وليم كلي

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS