محبة المسيح وغيرته

الأحد 22 يوليو - تموز - 2001

محبة المسيح وغيرته


لأن المحبة قوية كالموت. الغيرة قاسية كالهاوية (نش8: 6)

إن محبة العريس هى الأساس لثقة العروس، كما أن محبة المسيح هى الأساس لثقتنا نحن. هذه هي المحبة التي تبرهنت ووجدت أنها قوية كالموت. إن الموت أطبق على الناس بإحكام وقبضة شديدة، وظهر ضعف جميع الناس أمام قوة الموت. فمنذ سقوط آدم وما بعده أصبح الناس جميعاً في نزاع فتاك مع الموت، ولكن الموت انتصر على طول الخط، حتى أتت المحبة في النهاية - المحبة الإلهية - التي ذهبت إلى الوادي المُظلم لتدخل المعركة مع الموت. وفي الصليب دخلت المحبة في المعركة مع الموت فانتصرت المحبة. ولم يستطع الموت أن يحتجز محبة المسيح، ولم يستطع أن يهزم محبة المسيح. إن كان الموت قد نزع حياته، لكنه لم يقدر أن ينزع محبته. فالمحبة فازت في النهاية، لأنها استسلمت للموت حتى تنتصر عليه. وهكذا بموت المسيح أبطل الموت عندما قتله.

« والغيرة قاسية كالهاوية »، فكيف بلا شفقة تقسو الهاوية. فهى تبتلع أيّاً مَنْ كان: صغيراً أم محبوباً أم جميلاً أم ذكياً. إنها لا تعرف الشفقة. هكذا أيضاً الغيرة تتعامل بلا شفقة ضد كل ما يأتي بين العريس وعروسه. والمسيح في قمة غيرته يقول « من أحب أباً أو أماً أكثر مني فلا يستحقني » وأيضاً « إذا أراد أحد أن يأتي إلىَّ ولا يبغض أباه وأمه وامرأته وأولاده واخوته، حتى نفسه أيضاً، فلا يقدر أن يكون لي تلميذا ». فالبغضة هى إعلان لهذه القسوة، ولكنها قسوة المحبة الغيورة التي لا تتحمل أي منافس لها.

وغالباً ما يتكلم الناس عن الغيرة بمفهوم رديء، أما الكتاب فعلى العكس من ذلك، فإنه يحدثنا عن « غيرة الله ». فيقول الرسول للمؤمنين « إني أُغار عليكم غيرة الله » ذلك « لأني خطبتكم لرجل واحد، لأقدم عذراء عفيفة للمسيح » (2كو11: 2). فمحبته للمسيح، ومحبته للقديسين جعلته يغير لئلا يقف أي شخص أو أي شيء بينهم وبين المسيح. إنه لا يُشفق على أي مَنْ كان، الذين بالتعاليم المُضلة يسلبون القديسين من المسيح. فإن أتي رسول أو ملاك من السماء ليكرز بإنجيل آخر فليكن أناثيما (أو ملعوناً). هذه هي قسوة غيرة المحبة.

والمحبة القوية كالموت، والغيرة القاسية كالهاوية يوجدان معاً. وإحداهما حصيلة للأخرى. فالمحبة والغيرة توجدان بقدرٍ ما في جميع الناس، ولكن المحبة القوية فقط التي هى كالموت، محبة المسيح، هي التي تنتج الغيرة القاسية كالهاوية.


 

هاملتون سميث

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS