زبدي في السفينة مع الأجرى

الخميس 7 يونيو - حزيران - 2001

زبدي في السفينة مع الأجرى


فرأى يعقوب بن زبدي ويوحنا أخاه وهما في السفينة يُصلحان الشباك فدعاهما للوقت فتركا أباهما (مر1: 19،20)

تتطلب خدمة الرب دائماً تضحية من جانب الإنسان، وكم يبدو لأول وهلة أنه ليس من الحكمة في شيء أن يضحي الإنسان بعمل ثابت مقرر له في الحياة ليسير بالإيمان واثقاً في قدرة الله لسد حاجاته وأعوازه مهما تنوعت.

إن الوقت والقوة اللذين يُصرفان في تحصيل فوائد زمنية، ونوال تقدم زمني، لجديران بأن يقدَّما للرب ويُنفقا في خدمته. وفي حالة يعقوب ويوحنا فقد تطلبت الخدمة تضحية عظيمة « فتركا أباهما زبدي » لإطاعة دعوة الرب.

ومسكين زبدي، لم يرَ في الرب سبباً لترك الشباك والبحر والسمك. العالم ومطاليب العيش والسعي وراء المكسب، كانت كلها موضع اهتمامه. لقد سمع الرب وهو يدعو ولديه، ورأى ولديه ينفضان أيديهما من كل شيء ليتبعا الرب. لكنه ربما احتقر تصرفهما ورأى فيه طياشة شباب، وأنه لا يليق برجل يدرك مطاليب بيته ومستقبل أولاده وحقوق مهنته، أن يعمل كما عملا. أليست هذه هى روح زوجته الطموحة التي يظهر أن مستقبل أولادها كان يشغل حيزاً كبيراً من تفكيرها؟ (مت20: 20،21).

إن الكتاب لم يذكر عن زبدي شيئاً أكثر من هذا. ولا يعنينا كثيراً أن نتأمل في زبدي، لكن كم من زبدي بين المؤمنين أنفسهم؟ إذا كان للعالميين غير المؤمنين أن يتذرعوا بمطاليب العيش ومستقبل الأولاد ومشاغل الحياة فتلهيهم هذه عن سماع دعوة الرب وخلاص نفوسهم، فهل يليق أن يكون بين المؤمنين أمثال زبدي المشغول بالسمك وبشباك الصيد وبالأجرى؟

لا شك أن زبدي كان يسمع من ولديه أخباراً عن الرب وما كان يصنعه. ولكننا للأسف لا نقرأ عنه أنه اهتم بأمور الرب. فإذا ارتخت أيدي المؤمن في خدمة سيده وتثاقلت خطواته عن نشاطه الروحي، وسمح لأمور فانية زائلة بأن تزحف إلى قلبه فتحتل فيه مكاناً، فماذا تكون النتيجة؟ إنه طبعأً لن يتساوى في مركزه مع غير المؤمنين، ولن يُترك لشأنه ليجرفه التيار، لكن الرب في رحمته قد يسمح بأن يكون علاجه بتمزيق شباكه أو كسر سفينته. أو قد تبقى له الشباك والسفينة، ولكن يأمر الرب فيهرب السمك من حوله فيتعب ولا يمسك شيئاً.

نحن لا نعلم كم أثرى زبدي من سفنه وشباكه، ولكن المؤكد أنه كان يكسب شيئاً أثمن وأبقى لو أنه اهتم كولديه بأمور الله.


 

ج.ب. روبرت

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS