الصلاة والتسبيح في السجن

الثلاثاء 3 إبريل - نيسان - 2001

الصلاة والتسبيح في السجن


ونحو نصف الليل كان بولس وسيلا يصليان ويسبحان الله والمسجونون يسمعونهما (أع16: 25)

في هذا الأصحاح (أع16) نجد الرسول بولس في سجن، بريئاً براءة لا يتسرب إليها الشك. كان مع رفيقه سيلا قد أتيا بالإنجيل إلى أوربا، ولكن الشيطان وطد العزم على إبعادهما، ولهذا أثار عليهما الشعب ليقودهما إلى المحاكمة والسجن بعد أن وُضعت عليهما ضربات، والسجان الغليظ القلب يضبط أرجلهما في المقطرة، وهذا معناه التعذيب، إلا أن بولس وسيلا لا يغمض لهما جفن، فقد أراد الله لهما أن يتمتعا بما هو أفضل من النوم، فشرعا يصليان ويسبحان الله والمسجونون يسمعونهما. وبدهشة عظيمة يصغي الجميع إلى ما لم يسبق لهم سماعه من قبل، فمن أعماق السجن الداخلي كانت تتصاعد كلمات التضرع والصلاة وتسبيحات الفرح والسرور. لقد كان هناك بولس وسيلا وقد غمرهما المجد الذي سبق لهما الامتلاء به. لقد شاهد بولس هذا المجد لأول مرة وهو في طريقه إلى دمشق عندما أضاء حوله ضوء أشد لمعاناً من الشمس ورأى المسيح الممجد. ذلك المجد بعينه يغمره الآن وهو في غياهب السجن وفي حلكه منتصف الليل، فلا الوعيد ولا الجلدات يمكن أن تخمد ذلك الضياء الذي أشرق في قلبه، فأدرك قيمة الأمور التي لا تستطيع الدنيا أن تنيله إياها أو أن تجرده منها. فكانت أمام عينيه بركات السماء التي له أن يتمتع بها منذ الآن، والموطن السماوي حيث المسيح جالس، ففاضت مشاعره بأفراح لا يُنطق بها، وليس لآلام الزمان الحاضر أن تخمد أوارها أو أن تطفئ جذوتها التي اضطرمت بها عواطفه.

لقد كان بولس ممتلئاً بالمجد، ذلك الاختبار الذي يوضحه بطريقة خاصة في رسالته إلى القديسين في فيلبي، إذ استطاع القول « لأن لي الحياة هى المسيح » (في1: 21) ومن سجنه في روما يكتب لهم بولس، ذلك الذي كان قبلاً في السجن الداخلي بمدينتهم وكان يصلي ويسبح فرحاً، يكتب لهم « افرحوا في الرب كل حين، وأقول أيضاً افرحوا » (في4: 4).

وبغتة يُحدث الرب زلزلة عظيمة تزعزع أساسات السجن، وإذا بالسجان العاتي يخرّ عند أقدامهما وهو يصيح « يا سيديَّ ماذا ينبغي أن أفعل لكي أخلص »؟ فيأتيه الرَّد المجيد « آمن بالرب يسوع المسيح فتخلص أنت وأهل بيتك ». فما أشهى الثمار التي نبتت بين جدران ذلك السجن.


 

وليم كلي

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS