صورة لامعة على سطح مُظلم

الاثنين 5 مارس - آذار - 2001

صورة لامعة على سطح مُظلم


وأما أنتم أيها الأحباء فابنوا أنفسكم على إيمانكم الأقدس، منتظرين رحمة ربنا يسوع المسيح للحياة الأبدية (يه20،21)

عندما تُعرض صورة مُنيرة في مكان مُظلم، فإن هذا الظلام يجعل الصورة أكثر لمعاناً. نجد هذا الأمر في رسالة يهوذا. فالتسعة عشر عدداً الأولى تُرينا الظلمة الحالكة، وباقي الرسالة يُرينا الصورة اللامعة التي تلمع بالأكثر بالمقارنة مع الظلمة الشديدة المُحيطة بها. والرسول يخاطب المؤمنين، ليس كأفراد، ولكن كجماعة فيقول: « وأما أنتم فابنوا أنفسكم على إيمانكم الأقدس ». ولنلاحظ قوله « ابنوا أنفسكم »، والبنيان بكلمة الله. وما أجمل العبارة « إيمانكم الأقدس » هذا بالمقارنة مع النجاسة التي اصطبغ بها المعلمون الكذبة في أول الرسالة.

بعد ذلك يقول « مُصلين في الروح القدس ». وما أشد الحاجة هنا لهذا. فالصلاة هى لغة الاعتماد على الله، والروح القدس الذي نزل من السماء في يوم الخمسين لا يزال هنا مهما تكن حالة الكنيسة، ولهذا فنحن لسنا في حاجة إلى أي عمل أو معونة بشرية إذ الروح يشفع فينا بأنّات لا يُنطق بها، لأننا لسنا نعلم ما نصلي لأجله ولكن الروح يقودنا ويرشدنا ويعلمنا ما نطلبه، إذا كنا بحق في حالة الاعتماد الكُلي على الله في الصلاة.

بعد ذلك يقول « احفظوا أنفسكم في محبة الله ». في رسالة رومية نعلم أن الله قد سكب محبته في قلوبنا بالروح القدس فملأها بها، وهنا في رسالة يهوذا نجد مسئوليتنا في أن نحفظ أنفسنا في دائرة التمتع العملي بهذه المحبة الإلهية، وهذا لا يتم إلا إذا عشنا في روح غير محزون.

وبالنسبة للمستقبل، بالرغم من ظلام الصورة في الرسالة، نحن مدعوون أن نكون دائماً « منتظرين رحمة ربنا يسوع المسيح للحياة الأبدية ». وما أجملها بركة أن نعلم أنه يوماً ما، حتى أجساد تواضعنا هذه ستتغير على صورة جسد مجده.

وختام الرسالة مشجع جداً، إذ هو لغة مدح وشكر عميق لله، ليس فقط القادر أن يخلص، بل « القادر أن يحفظ ». وليس فقط القادر أن يحفظ من السقوط، بل من العثرة أيضاً، ليوقفنا « بلا عيب ». ولكن أين يا ترى؟ ليس أمام إخوتنا ولكن بمقياس أعلى جداً، « أمام مجده ».

ولا يمكنني أن أضيف شيئاً إلى هذا أيها الأحباء، فما أجملها صورة لامعة بالمقابلة مع ظلمة شديدة للإنسان وخطيته وجهالته. ليقدّرنا إلهنا على أن نعيش كل يوم في حياتنا العملية متمتعين بقوة ومجد كل هذه البركات.


 

هنري أيرنسيد

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS