قمة إيمان إبراهيم

الخميس 27 ديسمبر - كانون الأول - 2001

قمة إيمان إبراهيم


بالإيمان قدّم ابراهيم اسحق وهو مُجرَّب ... إذ حسب أن الله قادر على الإقامة من الأموات (عب11: 17-19)

لقد طلب الله من ابراهيم أن يقدم وحيده اسحق. ولقد كان إبراهيم يستطيع أن يعطي أي شيء، وكل شيء ما دامت عيناه مستقرة على « الله القدير ». ولاحظ وجهة النظر التي يتخذها ابراهيم في رحلته هذه إلى جبل المُريا « أنا والغلام فنذهب إلى هناك ونسجد ». نعم، لقد كان نوعاً من السجود، لأنه كان على أهبة أن يضع ابنه على المذبح؛ الشخص الذي تركزت فيه كل مواعيد الله. فكانت المسألة سجوداً في غاية السمو، لأنه كان على وشك أن يُثبت، أمام نظر السماء وجهنم، أنه لا غرض يملأ نفسه سوى الله القدير.

فيا لها من طمأنينة! ويا لها من عزيمة! يا له من تكريس نقي! يا له من سمو فكري! يا له من إنكار للذات! وهو لا يتعثر في كل المشهد. يشد على الحمار، يجهز الحطب، ويقوم ذاهباً إلى جبل المُريا، كل هذا دون أن يتساءل، مع أنه على قدر ما ترى العين البشرية - كان على وشك أن يفقد أمنية أرق عواطف قلبه، بل الشخص الذي تتوقف عليه مصالح بيته من كل جهة.

غير أن إبراهيم أظهر تماماً أن قلبه وجد غرضاً أقرب وأعز من اسحق، مع أنه عزيز. وأظهر أيضاً أن إيمانه كان مستنداً على أساس يختلف كُلية، فيما يختص بمصالح نسله المستقبلة، وأنه كان معتمداً على وعد الله القدير بعد ولادة اسحق، بقدر ما كان ذلك قبل ولادته.

لننظر رجل الإيمان هذا وهو يصعد الجبل، آخذاً معه ابنه المحبوب. يا له من منظر مُفيد بدرجة لا يعبَّر عنها! كيف رأت الأجناد السماوية، هذا الأب العظيم يتقدم من درجة إلى درجة في رحلته العجيبة، حتى رأوه أخيراً ويده تمتد إلى السكين ليذبح ابنه، ذلك الابن الذي تاقت إليه نفسه كثيراً. من ثم فيا لها من فرصة يوجه فيها الشيطان سهامه الملتهبة! ويا له من مجال متسع لكي يقدم فيه اقتراحاته: مثلاً ماذا سيتم في مواعيد الله بخصوص النسل والميراث إذا كنت تضحي بابنك الوحيد؟ ثم فكِّر في سارة ماذا تفعل إذا فقدت اسحق بعد أن حملتك على أن تطرد اسماعيل من البيت؟ احذر لئلا تكون مُضللاً بإعلان كاذب!

كل هذه الاقتراحات، وغيرها، كان يمكن أن يأتي بها العدو إلى قلب إبراهيم، وما كان إبراهيم نفسه بعيداً عن دائرة هذه الأفكار التي في وقت كهذا لا يصعب أن تجد طريقها إلى ذهنه. ماذا إذاً كان جوابه عن كل تلك الاقتراحات المُظلمة؟ القيامة!!


 

ماكنتوش

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS