لا يخلصنا أشور

الجمعة 14 ديسمبر - كانون الأول - 2001

لا يخلصنا أشور


لا يخلصنا أشور، لا نركب على الخيل، ولا نقول أيضاً لعمل أيدينا (أنتِ) آلهتنا. إنه بك يُرحم اليتيم (هو14: 3)

« لا يخلصنا أشور ». صيحة من الشعب الذي تعلم أن يكُف عن الإنسان الذي في أنفه نسمة. إننا نرى، من خلال السِفر كله، كيف أنهم في ساعة الشدة رجعوا، ليس إلى الله الذي تمردوا عليه، بل إلى أشور، المملكة الشمالية المتعجرفة التي كانت معيَّنة لخرابهم. وهكذا تعلموا أن عون الإنسان باطل. ومن ثم سيقولون في يوم اقتدار يهوه « لا يخلصنا أشور » ولكن في الله وحده يجدون مخلصهم.

كما أنهم سوف لا يعتمدون في ذلك اليوم على جيوشهم هم، « لا نركب على الخيل ». والملاحَظ خلال هذا التاريخ أن قوتهم للمعارك لم تكن كامنة في تقليد عادات وأحوال الأمم، بل في الاعتماد على الله في روح الحمد. وحينما كان يقودهم يهوذا - الذي معناه « حمد » - كانت تُكتب لهم النصرة، إذ كانوا يعتمدون في معونتهم على الرب وحده. ويوم التقى يهوشافاط بالعدو وضع في مقدمة الجبهة مغنيين لا فرساناً، ومن ثم فاز بنصرة عظيمة. وإلى هذا سوف يرجعون حينما يتذللون قدام الله بسبب عثراتهم وخطيتهم « باطل هو الفرس لأجل الخلاص ». والإيمان، ولو بدا أنه يضاعف المجهود البشرى في القتال ويزيد من ضراوته، ولكنه خير لنا أن نتعلم أن نستند على ذارع الرب ذاكرين أن الحرب له وليست لنا.

لقد كانت عبادة الأوثان عِلّة خراب إسرائيل وهلاكهم فيما مضى. لكنهم في يومهم الموعود القادم سوف يصيحون « ولا نقول أيضاً لعمل أيدينا (أنتِ) آلهتنا ». وإذ اختبروا عجز الآلهة الكثيرين التي كانت تسيطر عليهم، فإن الرب سوف يتعظم ويتعالى في ذلك اليوم. وإنها لَصورة مشتهاة للنفس التي استيقظت، أنه ما من قوة، منظورة أو مستورة، تنفع في مشروع الخلاص سوى قوة « عزيز (أي قوي) يعقوب ». وإذ ينكشف في حضرته كل شيء، ولا يبقى في أرواحهم غش، يقدرون أنه يزيدوا على قولهم ذاك مقولة يقين أخرى « بك يُرحم اليتيم (أي فيك يجد اليتيم رحمة) » لقد كان إسرائيل ابناً للرب، دعاه من مصر، لكنهم نسوه، وتصرفوا ضد روح نعمته. ومن هنا حكم عليهم بلوعمي ولورحامة، كما نرى في مستهل النبوءة. فإذ يرجعون، فإنما على أساس النعمة الخالصة والرحمة. يأتون إليه « كاليتيم »، ليس لكي يطالبوا بحقوق الأبناء، بل ليكونوا رعايا تلك الرحمة التي هي أفضل من الحياة.


 

هنري أيرنسايد

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS