غنى حكمة الله وعلمه

السبت 3 نوفمبر - تشرين الثاني - 2001

غنى حكمة الله وعلمه


يا لعمق غنى الله وحكمته وعلمه. ما أبعد أحكامه عن الفحص وطرقه عن الاستقصاء (رو11: 33)

بقدر ما نلمس جلال الأمور الإلهية ونحس ونشعر بجهلنا لسموها، بالقدر نفسه نزداد انحناء في السجود والتعبد لإلهنا الحكيم العظيم. ومن ثم نأخذ طريقنا صوب حكمة الله المقدسة بعيون أطفال مشدوهين، فنجد فيها مرتفعات وعمائق تسمو فوق أفهامنا. لكن نجد محبة الله في كل جزء فيها، تجعلنا نتضاءل في أعين أنفسنا بسبب هذه النعمة غير المحدودة، بينما يتعظم الله نفسه في عيوننا وتنطلق ألسنتنا بعمل الروح القدس قائلة « ما أعظمك ». وهكذا فإن الأشياء نفسها التي لا نعرفها عن إلهنا، تصبح سبباً للحمد والتسبيح. ونحس بأن غنى ما نعرفه يؤكد لنا غنى ما لم نعرفه بعد، ونظير الرسول بولس لا يسعنا إلا أن نهتف مبتهلين خاشعين قائلين « يا لعُمق غنى الله وحكمته وعلمه. ما أبعد أحكامه عن الفحص وطرقه عن الاستقصاء ».

ولكن حذار أن نأخذ من الجهل تكأة في كل حالة: فهنالك من الأمور الروحية ما لا نعرفه لأننا لم نحاول معرفتها. وكثير من المُعلن في كلمة الله يمكن أن يكون ملكاً لنا لو بذلنا الجهد في البحث، ومثل هذا الجهل غير ممدوح، ولا عذر لنا فيه. وهنالك أيضاً أمور أخفاها الله عنا في حكمته كقوله « أما ذلك اليوم وتلك الساعة (مجيء ابن الإنسان) فلا يعلم بها أحد » وعدم الإدراك هذا نحتمله بصبر في ضوء ما قاله الرب لتلاميذه « إن لي أموراً كثيرة أيضاً لأقول لكم ... » (يو16: 12). وأمور أخرى لا ندركها لأنها أسمى من طاقة إدراكنا المحدود. فأحكام الله في غير متناول الفحص وطرقه لا يطاولها الاستقصاء، وذات سموها يحنينا إلى التراب، في حمد وتسبيح لشخصه المجيد، وهكذا فهنالك أمور روحية.

(1) لا نعرفها

(2) قد لا نعرفها

(3) لا يمكن أن نعرفها

ففي كلمة الله رؤوس فسجة ندير من فوقها عيوننا إلى شمال وجنوب وشرق وغرب. ومن هناك نقيس أبعاد الأرض البهية بتلالها المُثمرة ووديانها الباسمة، لكننا نظير موسى إنما نراها بعيدة بعيدة، وكما في مرآة.

على أن ما هو الله في ذاته، بالنسبة لنا، لا يُدنى منه، ولا يُعبّر عنه، وبعيد عن الاستقصاء.

وبحق سيأتي الوقت وذا قريب الذي نقول فيه: صحيح الخبر الذي سمعته في أرضي عن أمورك وعن حكمتك، حتى جئت وأبصرت عيناي، فهوذا لم أخبر سوى بشيء ضئيل جداً جداً عن كثرة حكمتك، وبحق يا إلهي ما أعظمك.


 

و.ج. هوكنج

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS