لا تخف يا أبرام

الخميس 22 نوفمبر - تشرين الثاني - 2001

لا تخف يا أبرام


لا تخف يا أبرام. أنا تُرس لك. أجرك كثير جداً (أو أنا أجرك الكثير جداً) (تك15: 1)

نحن قد نقول لبعضنا « لا تخف » أو « تشجع » ولكننا في أغلب الأحيان تقصر يدنا عن المساعدة، وبقوتنا المحدودة لا نستطيع أن ندفع ضراً، ولذا تكون كلماتنا ضئيلة القيمة والفائدة. ولكن ما أبعد الفرق بيننا وبين الذي يتكلم هنا مع أبرام. إن شعور ابراهيم بأن الله هو الترس له وهو الأجر الكثير جداً، كفيل بأن يمحق مخاوفه. ولماذا خاف ابراهيم؟ كلنا نعرف القصة، فإن جيوشاً قوية تحت قيادة كدر لعومر، خرجت واكتسحت دائرة الأردن وأخذت لوطاً ابن أخي أبرام أسيراً هو ورجاله. والله أعطى ابراهيم القوة على تحريره هو ومَنْ معه، وعند رجوعه ميَّزه الله بتلك المقابلة مع ملكي صادق ثم بمقابلة ملك سدوم، ومن أولهما تعلم شيئاً عن اسم الله العلي، ومع الثاني أظهر اعتزازه بهذا الاسم عندما رفض أية هدية من ملك سدوم والتمس الغنى من الله العلي وحده.

ثم يأتي المساء ويشمل السكوت كل الدائرة حول الخيمة وداخلها، وتخطر على بال ابراهيم خواطر كثيرة. أيأتي كدرلعومر مرة أخرى للحرب والانتقام؟ أيستطيع أن يقابل بموارده المحدودة هذه الجيوش الجارفة القاسية؟ ثم هو قد رفض هدية ملك سدوم، فما هو نصيبه الآن؟ ثم هو قد سلخ من عمره في هذه الأرض معظمه، وأين الوارث لبيته؟ وغير ذلك من الأفكار المُقلقة التي لا نستطيع أن نتصورها كلها، ولكن نستطيع أن نستنتجها من كلمات « لا تخف » و « ترس » و « أجر ».

ولكن حينئذ يتشجع ابراهيم لأنه يأخذ الوعد بأن الله العلي مالك السماوات والأرض هو ترس له، فماذا يصنع به إنسان؟ وإن كان أجره هكذا عظيماً جداً، فما هي ثروة ملك سدوم وماذا تكون؟

وألا تذكرون معي تلك الليالي الليلاء التي أحاطت فيها الكوارث بنا وتشامخت المصاعب حولنا كأنها جبال لا تُعبر، حين اصطكت الركب من الخوف وكان الهم ثقيلاً جداً؟ ولكن الله قال لنا « لا تخف » وهو يريد بذلك أن يحوّل التفاتنا إليه. أليس هو إلهاً قديراً؟ أليس هو مالك السماوات والأرض؟ اخرج أيها الأخ وتطلع إلى السماوات ولا تنحصر في دائرة اهتماماتك الضيّقة. دع كيانك كله يتعطر بالشعور بأن الله القدير هو إلهك، ودع « لا تخف » الخارجة من فمه تعمل عملها في نفسك.


 

و.ت. ولستون

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS