راحة القلب

الجمعة 26 أكتوبر - تشرين الأول - 2001

راحة القلب


لا تهمتوا بشيء بل في كل شيء بالصلاة والدعاء مع الشكر .. وسلام الله الذي يفوق كل عقل يحفظ قلوبكم وأفكاركم في المسيح يسوع (في4: 6،7)

مهما تكن حالتنا، لنا الحق أن نتمتع براحة القلب لأننا مدعوون أن نلقي كل همومنا على مَنْ يرضى أن يحملها، كما أنه يقدر أن يحملها بالنيابة عنا « إلقِ على الرب همك » وماذا إذاً؟ هل يزيله؟ كلا، بل « فهو يعولك » وهذا أفضل. كثيراً ما يشتاق القلب أن يُزاح عنه حمله بالكُلية ولكنها نعمة أعظم من الرب أنه يعولنا، وهذا هو سر راحة القلب لأنه يأتي بنا إلى اتصال أوثق مع الرب، وهذا هو ما نحتاج إليه. إن الرب في محبته الشديدة يريد أن يعمل مُبادلة معنا؛ فيأخذ هو همنا ويعطينا نحن سلامه. ويا لها من مُبادلة عجيبة. فهو لا يريدنا أن نحمل هماً واحداً في قلوبنا، بل يريد أن يحرر قلوبنا من كل هم كما حرر ضمائرنا من كل ذنب. لقد أعطانا براً عوضاً عن الذنب، ويريد أن يعطينا سلامأً عوضاً عن الهم.

ويا لها من نعمة عظيمة أن الله يشغل نفسه بنا بهذا المقدار! فهو يشغل نفسه حتى بضعفاتنا وسقطاتنا لكي يخلصنا منها، وهو يشغل نفسه أيضاً بهمومنا لكي يُريحنا منها ويملأ قلوبنا بسلامه الفائق. فكأنه يقول لنا بأصرح عبارة: أعطني همك مهما يكن ذلك الهم كبيراً أم صغيراً، أعطني إياه وأنا أعطيك بدلاً عنه سلامي الذي يفوق كل عقل. فيا لها من نعمة غنية. فلماذا نحتفظ بهمومنا، بينما الله يريد أن يأخذها منا؟ لماذا نهتم بأنفسنا، بينما الله هو الذي يعتني بنا؟

وما هي نتيجة كل هذا؟ وإلى أي شيء يقود؟ هل تبقى قلوبنا بعد أن تفرغت من كل هم بدون غرض أو مشغولية؟ كلا، بل قد أعطانا الله تبارك اسمه مشغولية أسمى « أخيراً أيها الإخوة كل ما هو حق، كل ما هو جليل، كل ما هو عادل، كل ما هو طاهر، كل ما هو مُسرّ، كل ما صيته حسن. إن كانت فضيلة وإن كان مدح ففي هذه افتكروا. وما تعلمتموه وتسلمتموه وسمعتموه ورأيتموه فيَّ فهذا افعلوا، وإله السلام يكون معكم » (في4: 8،9). هذه هى النتيجة المباركة التي يقود الروح القدس نفوسنا إليها إذ يأتي بنا إلى إله السلام. فإذ قد حرر قلوبنا من كل هم وأعطانا سلامه، يقدم نفسه لنا كالغرض الذي تتمتع به قلوبنا الهادئة. وبعبارة أخرى عوضاً عن الهم لنا سلام، وعوضاً عن الذات لنا الله.


 

دينيت

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS