المسيح الطعام المغذي

الجمعة 19 أكتوبر - تشرين الأول - 2001

المسيح الطعام المغذي


واضطجع (إيليا) ونام .. وإذا بملاك قد مسَّه وقال قُم وكُل (1مل19: 5)

ماذا كان يعوز هذا النبي إيليا، ذلك الرجل الملآن نشاطاً، الذي لم يعرف للخوف معنى، الذي استطاع أن يواجه آخاب ويُجابه إيزابل. لقد أتت عليه لحظة ما، فيها هرب بطل الإيمان خوفاً من وعيد إيزابل تاركاً كل شيء وراءه وهارباً إلى البرية، وتمنى الموت لنفسه ونام تحت الرتمة إلى أن أيقظه ملاك الرب فوجد عند رأسه ماء وكعكة رضفاً - الطعام الذي أعده الملاك له، فقام إيليا وأكل وعادت إليه قوته.

وما أجمل هذا الرمز إلى كلمة الله. وها النبي قد اكتشف الموارد التي جعلها الله في متناول ذراعه، فقام وأكل ثم اضطجع ثانية ثم عاد الرسول السماوي وقال له « قُم وكُل » فنفض عنه النبي النعاس وأكل ثانية. وما أحوجنا إلى هذا الدرس في كل حين، وكم يلزمنا أن نتغذى بكلمة الله. إن الطعام المُعد في البرية قد أعطى لإيليا لكي يستطيع أن يقابل الرب. ولولا هذا الطعام ما استطاع الوصول إلى هناك مع أن هذا الرجل هو رجل الرب منذ زمن طويل.

وما أريد إيضاحه هنا هو أننا من اللحظة التي نشتاق فيها أن نكون في تماس مباشر مع الله، لا نجد وسيلة توصلنا إليه إلا هذا الطعام السماوي - كلمة الله. وينبغي أن نتنبه للرجوع إلى هذه الكلمة للظفر بالتغذية منها لكي نستمد القوة اللازمة لنا. إننا لا نقبل إلى الكلمة لاحتوائها على الطعام الصالح، بل لأن ما فيها من طعام لازم لنا ومنه نستمد القوة لنصل إلى نهاية سفرتنا والوجود في حضرة الله.

أمكن إيليا أن يتعلم أموراً كثيرة في حضرة الله لم يكن في مقدوره أن يتعلمها في مكان آخر، ولا في طوقه أن يصل إلى حوريب لولا اقتياته من طعام الله. أما نحن فحينما نجد أنفسنا في حضرة الله، لا نلاقي إلا القضاء على الذات والحكم على ما نظنه في نفوسنا وما نظنه في غيرنا، وبماذا نظفر بعد الحكم على الذات؟ نظفر بالشيء الواحد - النعمة.

وبالإجمال إننا نجد في المسيح الماء المروي لنفوسنا، والطعام المغذي لها، وبمعرفة مخلصنا الحبيب نهتدي إلى السبيل الذي يؤدي إلى حوريب في حضرة إله النعمة.


 

هنري روسييه

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS