كما سلك ذاك

الاثنين 1 أكتوبر - تشرين الأول - 2001

كما سلك ذاك


مَنْ قال إنه ثابت فيه ينبغي أنه كما سلك ذاك هكذا يسلك هو أيضاً (1يو2: 6)

ليتنا نذكر في كل حين أن مثال المسيح هو مقياسنا، وأنه من المفيد لنا أن نقيس أنفسنا على هذا المقياس حتى نكتشف نقائصنا وندرك فشلنا. إنه لهذا السبب نجد الرسول بطرس، في تحريضه العبيد على الصبر واحتمال الآلام وهم يعملون الخير، يضيف القول « لأنكم لهذا دُعيتم. فإن المسيح أيضاً تألم لأجلنا تاركاً لنا مثالاً لكي تتبعوا خطواته. الذي لم يفعل خطية ولا وُجد في فمه مكر. الذي إذ شُتم لم يكن يشتم عوضاً وإذ تألم لم يكن يهدد بل كان يُسلم لمن يقضي بعدل. الذي حمل هو نفسه خطايانا في جسده على الخشبة لكي نموت عن الخطايا فنحيا للبر. الذي بجلدته شُفيتم » (1بط2: 21-24). فالرسول وضع أمامهم مثال المسيح كمقياسهم حتى يمكنهم أن يروا في نوره تقصيرهم، وأيضاً حتى يتشجعوا في السير في إثر خطواته.

وكاتب رسالة العبرانيين يورد هذا الأمر عينه ولنفس الغرض. لأنه بعد أن يحوّل نظر المؤمن في الجهاد الموضوع أمامه إلى رئيس الإيمان ومكمله يسوع. الذي من أجل السرور الموضوع أمامه احتمل الصليب مُستهيناً بالخزي فجلس عن يمين عرش الله
» يقول « فتفكروا في الذي احتمل من الخطاة مقاومة لنفسه مثل هذه لئلا تكلّوا وتخوروا في نفوسكم. لم تقاوموا بعد حتى الدم مجاهدين ضد الخطية » (عب12: 2-4). إن كلمة « تفكّروا » تعني « قارنوا »، فكأن الرسول يطلب منهم أن يعملوا موازنة بين المسيح وبين نفوسهم. كأنه يقول لهم: قد تنحني نفوسكم أمام آلامكم واضطهاداتكم، ولكن قارنوا ظروفكم بظروفه، اتبعوه في طريقه وانظروه أخيراً مائتاً كشهيد من أجل البر. لم تقاوموا بعد حتى الدم كما قاوم هو، لم تصيروا بعد شهداء مجاهدين ضد الخطية، لذلك تشجعوا وتقووا بمثاله. تعلموا أن تتحملوا وأن تكونوا أمناء حتى الموت.

والرب نفسه علّم تلاميذه نفس هذا التعليم إذ يقول لهم « إن كان العالم يبغضكم فاعلموا أنه قد أبغضني قبلكم ... إن كانوا قد اضطهدوني فسيضطهدونكم. وإن كانوا قد حفظوا كلامي فسيحفظون كلامكم » (يو15: 18-20). إن طريق التلميذ يجب أن يتفق مع طريق سيده، ولهذا يجب أن يكون مثال المسيح نموذجنا ومقياسنا.

ولكن لنكرر القول بأن تثبيت أعيننا عليه وهو في المجد الآن، هو العامل الأقوى في تعضيدنا لاقتفاء أثر خطواته. ليته يهبنا التأمل العميق المستمر في شخصه الممجد حتى نستطيع أن نعكس صورته في سلوكنا وطرقنا.


 

دينيت

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS