شاول الطرسوسي

الخميس 25 يناير - كانون الثاني - 2001

شاول الطرسوسي


فقال الرب أنا يسوع الذي أنت تضطهده (أع9: 5)

ما أكثر الحقائق الثمينة التي أعلنها الرب لشاول في هذه العبارة القصيرة: « أنا يسوع الذي أنت تضطهده ». فرب المجد صاحب البهاء والسلطان أعلن ذاته أنه يسوع الذي يضطهده شاول، وأن التلاميذ متحدون به اتحاداً كاملاً، وأن اليهود يقاومون علانية الرب نفسه، فنظم عبادتهم التي ما زالوا يمارس - آذار - ونها، والفرائض التي أُعطيت لهم من الله لم تُستخدم جميعها إلا في محاربة الرب. وشاول ذاته، وقد تسلح بسلطانهم هذا، وجد نفسه مشتركاً في محاولة مُلاشاة اسم الرب وإبادة شعبه. ولكن قوة غريبة أذابت روحه واكتسحت أمامها كل المبادئ المُضادة التي في نفسه، فتبين أن الغيرة اليهودية غيرة ضد الحق وأنها مقاومة للرب ذاته. وإذ تولد فيه هذا الشعور، تأكد أن يسوع الذي رفضوه، هو الرب، وأن الشهادة التي يحاولون إيقافها شهادة له.

ولم يقف عمل الرب فيه عند هذا الحد، فقد كانت حياته مبنية على أساس ناموسي وغيرة يهودية، ولكن إذ قد رأى وسمع صوته تبين أن كل ما كان يعتزم عمله مُضاد لله، وحسب نفاية ما كان موضوع فخره واعتزازه (في3)، وها هو الآن يقف أمام الله كإنسان منزوع الإرادة قائلاً « ماذا تريد يارب أن أفعل ».

ليس هذا كل ماتحويه العبارة « أنا يسوع الذي أنت تضطهده » من حقائق. فشاول لم يعرف يسوع على الأرض كمن هو الرب، ولكن إذ قد ظهر له بمجده مُعلناً له ذاته، وعرفه كالرب الممجد لذلك كان إنجيله هو « إنجيل المجد ». ويقول إنه إن كان قد عرف المسيح حسب الجسد فالآن لا يعرفه بعد (حسب الجسد - 2كو5: 16).

وهناك حقيقة أخرى في غاية الأهمية وهى أن رب المجد له أعضاؤه على الأرض. لقد كان يسوع نفسه هو الذي يضطهده شاول لأن التلاميذ الذين كان الاضطهاد واقعاً عليهم هم عظم من عظمه، ولحم من لحمه، وقد علم شاول هذه الحقائق فنادى بوحدة القديسين مع الرب يسوع رأسهم الممجد في السماء.

بقيت حقيقة أخرى يمكن استنباطها من قوله في أعمال26: 17 « مُنقذاً إياك (وفي الأصل مُفرزاً أو فاصلاً) من الشعب (أي اليهود) ومن الأمم الذين أنا الآن أرسلك إليهم ». فالرب قد فصله عن اليهود، ولكن لا ليصير أممياً بل مسيحياً متحداً بالمسيح الممجد في السماء.


 

داربي

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS