اللص على الصليب

الأربعاء 7 يونيو - حزيران - 2000

اللص على الصليب


« أما نحن فبعدل لأننا ننال استحقاق ما فعلنا وأما هذا فلم يفعل شيئاً ليس في محله. ثم قال ليسوع اذكرني يارب متى جئت في ملكوتك » (لو41:23، 42)

لقد دخل خوف الله إلى قلب هذا اللص .. ورأس الحكمة (أي بداية الحكمة) هي مخافة الرب (مز10:111) . وخوف الله أتى بهذا اللص إلى نور حضرة الله الذي دائماً يُحدِث نتيجتين: الأولى إدانة الذات، والثانية تبرير الله. لقد رأى نفسه على حقيقتها في النور، فقال « نحن بعدل ننال استحقاق ما فعلنا »، والنتيجة الثانية أنه اعترف الاعتراف الحسن عن الرب الذي « لم يفعل شيئاً ليس في محله ». فالشعور بالذنب، والذي يجريه الله في النفس، بينما يدين الذات، يبرر الله في نفس الوقت. وهذا ما فعله اللص التائب، في نور الله رأى مذنوبيته ورأى قداسة الله. ولقد قسم الله لهذا اللص أن يؤدى شهادة قوية لكمال المسيح الأدبي « لم يفعل شيئاً ليس في محله ».

والله عرف كيف يضاعف النور في قلب هذا اللص. كان مجد المصلوب محتجباً خلف اتضاعه العميق، لكن ذلك الشخص اعترف به رباً. ومع أن الرب كان على رأسه إكليل من الشوك سخرية به، إلا أن ذلك اللص تطلع إليه كالملك صاحب الحق في الـمُلك
(لو42:23) . وعلى الصليب لم يكن هناك مفرّ من الموت، ومع ذلك أيقن ذلك اللص أن الرب سوف يأتي في ملكوته.

غير أن هذا لم يكن ختام المطاف. قال ذلك اللص في ضيقه وآلامه « اذكرني يارب متى جئت في ملكوتك ». إنه لم يطلب خلاصاً من موت الصليب، لكنه تعلم من الله أن له في الرب يسوع مخلصاً يستطيع أن يخلصه لو كانت هذه هي إرادته. لكنه طلب شيئاً واحداً هو أن يذكره الرب ليكون بالقرب منه.

قال له يسوع « الحق أقول لك إنك اليوم تكون معي في الفردوس ». وهذا ما كانت نفس ذلك اللص تتوق إليه. « اليوم » وليس في المستقبل أُعطيت له أمنيته. في نفس ذلك اليوم « تكون معي » - إنها الطلبة التي تمناها. والرب بموته كان يعدّ الطريق إلى تحقيق هذه البركة. نعم، إن عمل النعمة في جلجثة قد استحدث شيئاً جديداً ومجيداً. إن الملكوت له مجده بكل تأكيد، لكن هناك ما هو أمجد، ذلك هو الوجود مع المسيح في الهناء الأبدي.

بحبه يرتوي الخطاة وقربه مرتع الهناء
وعنده مورد الحيـاة يُشفى به العليـل


 

فريتز فون كيتسل

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS