حياة الإيمان

الجمعة 19 مايو - أيار - 2000

حياة الإيمان


« إن كنت تستطيع أن تؤمن. كل شيء مستطاع للمؤمن » (مر23:9)

يؤسس الإيمان الحقيقي دائماً على وعد من مواعيد الله، أو على فقرة من الكتاب المقدس. هذا أمر على جانب كبير من الأهمية؛ فالمؤمن يقرأ أو يسمع وعداً ما من الله، فيأخذ الروح القدس ذلك الوعد ويطبقه في قلبه وضميره، فيدرك المسيحي أن الله قد كلمه مباشرة. وبثقة تامة في الذي وعد، وهو أهل لكل ثقة، يحسب المؤمن أن الوعد مؤكد ومضمون كما لو كان قد تم فعلاً، ولو أنه يبدو مستحيلاً من وجهة النظر الطبيعية.

والإيمان لا يتمم عمله في دائرة الممكن، فلا مجد لله في إتمام ما يمكن إتمامه بشرياً. إنما الإيمان يبدأ حيث تنتهي قوة الإنسان، أو كما قال جورج مولر: إن دائرة الإيمان تبدأ حيث تنتهي الممكنات، وحيث يفشل العيان والحس. يقول الإيمان: أستطيع أن أتمم كل مستحيل. وقد قال ماكنتوش: الإيمان يُنزل الله إلى دائرة العمل، ولذلك لا يصعب عليه شيء، لا بل هو يهزأ بالمستحيلات. يرى الإيمان أن الله يحل كل مشكلة وكل صعوبة. إنه يضع كل أمر أمام الله، فلا يهم الإيمان في كثير أو قليل، إن كان المطلوب ست مائة ألف ليرة أو ست مائة مليون، فإنه يعرف أن الله قادر على كل شيء وهو يسد كل أعوازنا. أما عدم الإيمان فيسأل: كيف يمكن هذا، وكيف يمكن ذاك؟ فهو مملوء تساؤلات. أما الإيمان فله الجواب الأعظم الأوحد لألف كيف وكيف، وذلك الجواب هو الله.

كان يستحيل بشرياً، أن ينجب ابراهيم وسارة ابناً، لكن الله وعد، ويستحيل عليه، بالنسبة لابراهيم، أن يكذب. « فهو ... إذ لم يكن ضعيفاً في الإيمان، لم يعتبر جسده وهو قد صار مُماتاً، إذ كان ابن نحو مائة سنة، ولا مماتية مستودع سارة. ولا بعدم إيمان ارتاب في وعد الله، بل تقوى بالإيمان مُعطياً مجداً لله، وتيقن أن ما وعد به هو قادر أن يفعله أيضا »
(رو18:4-21) .

إن الإيمان القوى يرى الوعد ويتطلع إلى الله وحده ويهزأ بالصعوبات، ويصيح قائلاً « لابد أن يتم ».

إلهنا إله تخصص في إجراء المستحيلات
(لو37:1) لأنه « هل يستحيل على الرب شيء » (تك14:18) ، كلا! بل إن « غير المستطاع عند الناس مستطاع عند الله » (لو27:18) .

يتمسك الإيمان بالوعد ويقول « كل شيء مستطاع للمؤمن »
(مر23:9) ، ويهتف مع بولس قائلاً « أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني » (فى13:4) .


 

وليم مكدونلد

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS