بركات الألم

الثلاثاء 16 مايو - أيار - 2000

بركات الألم


« فأرسلت الأختان إليه <المسيح> قائلتين ياسيد هوذا الذي تحبه مريض » (يو3:11)

في يوحنا 11 نتعلم كيف تتعمق المحبة وسط المصاعب وأحزان الحياة. ففي وسط جو الهدوء، وإذا بالحياة اليومية تصطدم بحادثة مرض لعازر، ثم أخيراً موته!

تُرى ماذا تفعل هاتان الأختان؟!

في لوقا 10 نرى مريم وقد تعلمت محبة المسيح في سكون الحياة الهادئة. وفى يوحنا 11 نراها تعوّل على تلك المحبة وسط عواصف الحياة. هناك تمتعت بمحبته في معية شركته، وهنا استخدمت محبته في أحزانها. وما أحلى لغة الخطاب الـمُرسل من الأختين إلى المسيح « هوذا الذي تحبه مريض ». إنهما لم يسألا الرب أن يشفيه، ولا أن يأتي، لم يتكلما كلمة لمصلحتهما. إنهما عبرا ببساطة عن حزنهما، وألقيتا بأنفسهما على نبع متدفق من محبة بلا حدود. فهل تلك المحبة خيّبت آمالهما؟ كلا! فإن المحبة تُسر بأن تتجاوب مع نداء القلوب التي تتحرك بالمحبة.

والرب يُسّر أن يعمّق محبتنا له والثقة فيه، ولذلك فقد يستخدم أحياناً أحزان الحياة، فيعمّق أولاً الحزن في نفوس أحبائه لكي يعمّق المحبة في قلوبهم!! وفى طريقنا غالباً ما نُمسك ببعض أشعة المجد اللامعة بعد أن نأخذ وقتاً يسيراً من الآلام. وهكذا كان الحال مع الأختين، كان عليهما أن تتألما قليلاً، فالرب قد أبطأ والأيام تعبر ولعازر يذبل هابطاً إلى أن تسلل الموت إليه. وبعد أن أكمل الصبر عمله، تأتى المحبة في وقتها المناسب، والرب يعمّق محبة الأختين بكلمات محبته، وطرق محبته، ودموع محبته. فأي أعماق للمحبة تكمن خلف تلك الكلمات السامية الخالدة « بكى يسوع ». نعم، كونه يبكى بسبب أحزاننا نحن فهذا أمر مدهش وعظيم! وتلك الدموع تفصح لنا أي قـُرب قد بلغ إلينا، ومدى قربه من القديس المتألم. فدموعه لم تكن لأجل لعازر الميت الذي سيقيمه بسلطان لاهوته، ولكن من أجل الأختين الحزينتين.

فبعد قيامة لعازر كان لسان حال الأختين هكذا « نحن قد علمنا أنه أحبنا، ولكن قبل أن تأتى التجربة لم نكن نعلم بأنه أحبنا بهذا القدر الكثير، مثلما رأيناه وهو يسير معنا ويبكى معنا في أحزاننا ».

فعند قدميه في لوقا 10 تعلمت مريم محبته، وفى يوحنا 11 انجذبت لمحبته التي تعلمتها، وتعمقت في المحبة التي اجتذبتها.


 

هـ. سميث

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS