كيف يُنير المؤمنون

الجمعة 28 إبريل - نيسان - 2000

كيف يُنير المؤمنون


« أنتم نور العالم » (مت14:5)

المؤمنون بالطبيعة مثل غيرهم من البشر، كانوا يعيشون في الظلمة (مت16:4) بل هم أنفسهم كانوا ظلمة (أف8:5) - أي أن ما يميزهم طبيعياً هو الظلام. وإن كان النور في الكتاب المقدس هو تعبير عن الفرح والسرور، فإن عكسه الظلمة التي ننحني تعبير عن الجهل والحزن، بل عن كل ما هو مضاد لله الذي هو نور، وهو أبو الأنوار (يع17:1) . وعندما ولد المؤمنون من الله، حدث تغيير في حياتهم، كقول الرسول بولس « كنتم قبلاً ظلمة، وأما الآن فنور في الرب » (أف8:5) . لقد صاروا يعيشون في النور، والنور يعيش فيهم، وأصبحت الطبيعة الإلهية التي ننحني محبة، وأي ننحني نور، تميزهم الآن.

والمسيح عندما يقول هنا « أنتم نور العالم » فإنما يشير إلى فترة غيابه عن الأرض، لأنه قال مرة « أنا هو نور العالم، مَنْ يتبعني فلا يمشى في الظلمة »
(يو12:8) وأيضاً « ما دمت في العالم فأنا نور العالم » (يو5:9) . فالنور الحقيقي هو المسيح نفسه (يو9:1) والمؤمنون نظراً لحياة المسيح فيهم، أصبحوا الآن نوراً في الرب.

الله في مطلق لاهوته هو النور. والمسيح بمجيئه إلى العالم أصبح نور العالم أي الشمس. فالشمس التي ننحني مصدر النور للأرض، والمركز الذي حوله تدور الأرض وباقي المجموعة الشمسية، وأي بدونها يمسي كل ما حولنا مُظلماً بارداً ميتاً، تمثل المسيح (ملا2:4، مت2:17، رؤ16:1). لكن شكراً لله الذي كما جعل النور الأكبر (الشمس) لحكم النهار، فإنه جعل النور الأصغر (القمر) لحكم الليل. فالذي ليل غياب واحتجاب المسيح عن العالم، فإن الكنيسة تشغل وضع القمر إذ تعكس للأرض نور سيدها المحجوب عن الأبصار. والمؤمنون أفراداً هم الكواكب الترابي تدور حول الشمس، أو هم النجوم الترابي تهدى المسافرين ليلاً فهي الفيافي وفى البحار.

هذا هو المقصود من القول « أنتم نور العالم ». فالمؤمنون هم كذلك طوال فترة غياب المسيح عن العالم، وحتى الوقت الذهبي فيه تشرق شمس البر والشفاء فهي أجنحتها. عندما يظهر المسيح من جديد فهي العالم.


 

يوسف رياض

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS