يعقوب في مصر

الخميس 17 فبراير - شباط - 2000

يعقوب في مصر


« ثم أدخل يوسف يعقوب أباه وأوقفه أمام فرعون ..... وبارك يعقوب فرعون وخرج من لدن فرعون » (تك7:47-10)

ها هو يعقوب في مصر وآثار غربته عليه. فقد وقف أمام أعظم ملك أرضى في ذلك الوقت قائلاً « سني غربتي مائة وثلاثون سنة، قليلة وردية (شريرة) ». فهي بلا شك قليلة لو قورنت بأيام حياة آبائه. وهى ردية بسبب الفشل ونقص الإيمان.

مسكين يعقوب، فقد كانت حياته مليئة بالغم والحزن - كانت قاسية لأنه اضطر أن يترك حضن أمه آلتي أحبته وذلك نتيجة خداعه لأبيه. كما أنه هو نفسه خُدع من خاله لابان الذي خدمه 20 سنة وهو يتحمل حر النهار وبرد الشتاء. كما قد أذل بواسطة موضوع دينة ابنته، وكدر عند سكان كنعان بسبب العمل الدموي الذي ارتكبه شمعون ولاوي، ثم تألم آلاماً شديدة بسبب فقدان راحيل المحبوبة، كما انكسر قلبه بواسطة خطية رأوبين ابنه البكر. وأخيراً وليس آخراً حزن حزناً شديداً على يوسف المحبوب. لكن بعد كل هذا يقف أمام فرعون ويباركه وعليه آثار غربته.

إن طول حياتنا لا تُقاس بمجرد عدد السنين، لكن تُقاس باختبارات البركة فيها وتأثيرها على الآخرين، تلك الاختبارات آلتي فيها تمجد الله.

ومما تجدر ملاحظته أنه بدء من تكوين31:47وفى ص 48 يظهر اسم إسرائيل. لقد قربت أيام موته، وفى ضعفه المتناهي ينحني على رأس عصاه « وسجد على رأس عصاه »
(عب21:11) ، آي أحنى نفسه في سجود عميق. أليست نهاية حياته نهاية مجيدة، فبدلاً من أن ينشغل بفشله، يتكلم ليوسف وابنيه عن أمانة الله، فنقرأ « وقال إسرائيل ليوسف لم أكن أظن أنى أرى وجهك، وهوذا الله قد أراني نسلك أيضا » (تك 11:48) . وبارك يوسف وقال « الله الذي سار أمامه أبواي إبراهيم واسحق. الله الذي رعاني منذ وجودي إلى هذا اليوم، الملاك الذي خلصني من كل شر، يبارك الغلامين وليدع عليهما أسمي واسم أبوي إبراهيم واسحق، وليكثرا كثيراً في الأرض » (تك15:48، 16). وهو هنا يربط الماضي بالحاضر. فيذكر أمانة الله وهكذا يمنح البركة لابني يوسف وقد امتلأ قلبه بلمعان الرجاء عندما قال ليوسف « ها أنا موت ولكن الله سيكون معكم ويردكم إلى أرض آبائكم » (تك21:48) .

أيها الأحباء ليتنا نتكلم كثيراً عن أمانة الله، أكثر من الكلام عن فشلنا.


 

رشاد فكرى

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS